الجزء السادس : أهم العوامل المؤثرة في صياغة التكوين الفكري والعقائدي

Share Button

بسم الله الرحمن
الرحيم

(يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ
انْفِرُوا جَمِيعًا
)
النساء 71

صدق الله العظيم


تمهيد
:

بينا في الحلقة
الأولى من هذا الجزء الى ان الجينات الوراثية تنقل (تورث) البصمة الهرمونية،
وبالتالي تورث السمات الجسمية والمرضية. اي ان
 الجينات
الوراثية تورث بنية الاجهزة الحيوية في جسم الانسان والية نشاطها بما في ذلك
بنية ونشاط الغدد والخلايا المنتجة للهرمونات ونسب افرازها زيادة او نقصان، وهو
ما يندرج تحت دراسات علم
 الفسيولوجيا او
علم وظائف الاعضاء.

 

وفي الحلقة
الثانية توصلنا الى ان الجينات الوراثية تؤثر في صياغة وتشكيل شخصية الإنسان
عبر
 تأثير
البصمة الهرمونية في سلوك الإنسان ومشاعره، وهو ما يندرج تحت دراسات علم النفس
الفسيولوجي التي تسعى لإيجاد تفسير فسيولوجي أو عضوي للسلوك الإنساني
.

 

اما في الحلقة
الثالثة فقد كنا قد بينا
 دور
وتأثير الجينات الوراثية في عملية التفكير،
 وخلصنا
الى ان وجود
 تأثير
هرموني في جزيئيات عملية التفكير يقدم لنا الدليل على امكانية وراثة طريقة
التفكير ما دام الانسان يرث بصمته الهرمونية وان كان هذا الدليل غير مباشر و لا
يورث الفكر نفسه
،
وهذه الحلقة مكملة للحلقة السابقة حيث تندرج ايضا تحت دراسات علم النفس
الفسيولوجي
.

 

وهكذا فقد جاءت
الحلقة الرابعة لنبين فيها
 الحقائق
العلمية لتأثير الجينات الوراثية في الانسان، فهذه الحلقة مثلت خلاصة مهمة
للحلقات الثلاثة الاولى والتي تعتبر اساس دراستنا هذه وقاعدة انطلاقها
.

 

ولذا وبعد ان
انتهينا من توضيح وبيان تأثير العنصر الجيني الوراثي في حياة الانسان فقد
تحولنا البحث عن ما يتصل ويتعلق به بشكل او اخر، حيث تناولنا في الحلقة الخامسة
موقف ديننا الاسلامي العظيم من قضية العرق وتأثير العوامل الوراثية في حياة
الانسان. وخلصنا الى ان الاسلام العظيم يعترف باختلاف البشر فيما بينهم وتميزهم
سواء من حيث اللون او اللغة او العادات او القدرات والتي يتم تناقلها من جيل
لأخر في الامة الواحدة عبر عوامل البيئة الاجتماعية (اي بالاكتساب الثقافي
والتنشئة والتربية) وعبر العوامل الوراثية (كالبصمة الجينية والهرمونية
).

 

كما بينا بان حكمة
الله سبحانه وتعالى من جعل البشر يختلفون ويتميزون في الوانهم ولغاتهم وقدراتهم
وثقافاتهم وحضاراتهم وجيناتهم الوراثية، هي من اجل منفعة البشر انفسهم بحيث
يكمل احدهم الاخر. ولهذا فقد حث الاسلام العظيم على ضرورة تعاون البشر فيما
بينهم وتكاتفهم وتبادلهم للخبرات والمعلومات، فالمطلوب من البشر ان يجعلوا من
اختلافهم رحمة لا نقمة فهبة الله سبحانه وتعالى لهذا الشعب او تلك الامة
بمميزات خاصة بهم دون غيرهم لا يعطي الحق لهم بممارسة الظلم على الاخرين او
اغتصاب حقوقهم او الحط من مكانتهم الانسانية.

 

فالعنصرية
والتمييز العرقي مرفوض رفضا تاما في الاسلام، وحتى لا يغفل الانسان عن هذه
الحقائق فقد جعل الله سبحانه وتعالى معيار الافضلية عنده للمتقي المؤمن به
سبحانه والذي يترجم عبادته وأيمانه بالله الواحد الاحد على ارض الواقع بالتعامل
الحسن والأخلاق الكريمة مع بقية البشر بما فيهم الغير مؤمنين، كجزء من محاولة
اصلاحهم وهدايتهم للحق والرشاد.

 

وباكتمال الحلقة
الخامسة وبيان موقف الاسلام العظيم، فقد حصلنا على ما نعتبره موافقة الاسلام
العظيم لتوجهاتنا وأهدافنا في بحثنا عن تأثير العنصر الجيني الوراثي في حياة
الانسان.

 

وهنا وجه لنا احد
الاصدقاء سؤال مهم حيث قال

:

الم يكن الاجدر
بنا ان نبين موقف الاسلام اولا قبل الخوض في تأثير العنصر الجيني الوراثي في
حياة الانسان فان حصلت موافقته استمرينا وان لم تحصل أهملناه او على اقل تقدير
وجهناه بما يتوافق والإسلام العظيم..؟
!!

 

مما لاشك فيه حسب
رائينا فان هذا السؤال احد اهم الاسئلة التي طرحت علينا خلال فترة دراستنا هذه،
بل واحد اهم محاور ومضمون دراستنا برمتها، اما السبب الذي جعلنا نتناول موقف
الاسلام العظيم من مضمون بحثنا هذا في الحلقة الخامسة وليست الاولى، فهو سعينا
لان نتناول تأثير العنصر الجيني الوراثي في حياة الانسان بشكل علمي قدر
المستطاع بعيدا عن توجهاتنا الفكرية والسياسية والدينية.

 

لقد سعينا خلال
الحلقات الاربع الاولى ان نضع حقائق علم الوراثة كما هي، حيث انطلقنا من نقطة
الصفر حيث بديهيات وأوليات علم الوراثة، وربما لاحظ المتابعين لتلك الحلقات
بساطة ويسير اسلوبنا في تناول مادة علمية شديدة التعقيد والغموض. ولأجل ان يكون
بحثنا علمي بحت ومحايد فلم نضع لأراء هذا العالم او ذلك الطبيب او تلك المدرسة
تأثير على مضمون بحثنا، انما اعتمدنا على عدة مصادر يختلف فيها توجهات وغايات
اصاحبها. وحرصنا اكثر على منع انفسنا من حرف مضمون بحثنا عن تأثير العنصر
الجيني الوراثي بما يتوافق مع توجهاتنا السياسية والدينية، والاهم من ذلك وكرد
على من ينكر توافق الاسلام العظيم مع العلم والمعرفة فقد حرصنا اولا على ان
نبين بديهيات الوراثة بشكل علمي بحت ثم نبين موقف الاسلام منها لنرى ما اذا
صدقت وصحت رؤيتنا بان الاسلام العظيم يتوافق مع العلم ام لا، اي اننا لم نرغب
ان نُفصّل حديثنا عن علم الوراثة على مقاسات الاسلام او اهوائنا وتوجهاتنا
الفكرية السياسية والدينية، ولكن ولأنه دين سرمدي خالد من لدن رب عظيم فقد
رائينا كيف توافق وتطابق الاسلام العظيم مع احدث واعقد تطورات العلوم والمعارف
 (1).

 

والآن وبعد ان
فرغنا من بيان الحقائق العلمية لتأثير العنصر الجيني الوراثي في حياة الانسان،
وبعد ان فرغنا من بيان موقف الاسلام العظيم من ذلك، فقد بات الان ان ننطلق لنضع
رؤيتنا الخاصة في كيفية استثمار هذا العلم بما يعزز ويكمل باقي رؤانا للنهوض
بأمتنا العربية المجيدة وفي كافة الاختصاصات والمجالات وميادين الحياة.

 

ولكن وقبل ان نضع
رؤيتنا تلك، وجب علينا ان نبين اولا بدايات تبني علم الوراثة واستثماره من قبل
الدولة عند باقي الامم والشعوب كتجربة حية تضيء طريقنا نحو استثمار امثل لعلم
الوراثة، وهو ما سبق وتناولناه في الحلقة السادسة، كما يتوجب ثانيا ان نفهم
ونتفهم مشاكل العرب الاولى
 (2) حتى
نستطيع وننجح في حلها ومعالجتها وهو ما تناولناه في الحلقة السابعة، اما في هذه
الحلقة وهي الثامنة فأننا وضمن نفس اطار الحلقة السابعة فسنتناول التعرف على
مجموعة من اغرب الدراسات والبحوث العلمية التي جريت في معاهد البحوث والجامعات
الاجنبية والتي حاولت فهم علاقة السلوك البشري بنظام غذاءه ومناخه الجغرافي،
لنتعرف بدورنا نحن كعرب على ما قد ينتج من تأثيرات للطقس والمناخ والغذاء على
شخصية الانسان العربي
 (3) سلبا
وايجابيا.

 

والآن ومن اجل
تذكير قرائنا الكرام بمجموعة من اهم المصطلحات العلمية التي تم استخدامها في
دراستنا هذه عموما وفي الحلقة السابقة وهذه الحلقة خصوصا فأننا سنعيد نشر
خلاصتها.

 


خلاصة مصطلحات
الحلقة السابقة

:

ان شخصية الانسان
وسلوكه ونهجه بالحياة يحددها فكر الانسان وعقيدته والتي تتفاعل العاطفة
والمشاعر والأحاسيس، وتشترك مع التفكير الاولي والمنطقي، في خلق وتكوين وتشكيل
وصياغة التوجه الفكري للإنسان ذاته، وأيمانه الديني، واعتقاده الفلسفي، وقيمه
الاعتبارية والأخلاقية والوجدانية. فعمليات العاطفة والتفكير التي تجري في دماغ
الانسان وقلبه بشكل مركزي وبأجزاء اخرى
 (4) من
جسمه بشكل ثانوي، تقع تحت تتأثر العوامل الوراثية، الجينية والهرمونية وتحت
تأثير العوامل المادية، والثقافية، والدينية او بالأحرى برجال الدين
 (5) لا
الدين بحد ذاته
 (6).

 

فلكل فرد ولكل امة
حيز من الوجود الزمكاني (موطن) يتفاعل معه عقل الانسان (أي دماغه وقلبه بما فيه
من هرمونات وأحماض وأنزيمات) عبر احاسيسه وحواسه الخمسة (أي نافذة الانسان على
محيطه) وهنا تبدأ العاطفة والمنطق بالتشكل عند الانسان فيقم حضارته (أي الاساس
المادي للأمة
(7) والتي
تقترن بثقافته (أي الاساس المعنوي للأمة) وبالتالي يتشكل للأمة شخصيتها الخاصة
بها التي تميزها عن سائر الامم والشعوب (أي يتشكل لها فكرها وعقيدتها وعاطفتها
وأخلاقها وقيمها وأعرافها وتقاليدها وعاداتها). وإذا ما انتبهنا جيدا فأننا
سنجد ان تفكير الانسان وهو مخلوط بعاطفته يتزامن بوجوده فيسبق حضارته وثقافته،
وحينما تنضج عاطفته وتفكيره تنضج تباعا لهما حضارته وثقافته وبالتالي تنضج
مشاعره ومنطقه وأخلاقه وقيمه وأعرافه وتقاليده وعاداته.

 

كما سبق وعرفنا
شخصية الإنسان على انها

مجموعة من
القدرات والاستعدادات الفكرية والعاطفية الناتجة عن
 تفاعل
عقل الإنسان وما يحويه من أفكار وعقائد ومشاعر وأحاسيس مع جملة من المؤثرات
المادية والدينية والثقافية والوراثية
 ”.
فسلوك
المرء وحياته مرتهنة بقراره الذي ينتج وفق عملية تفكير المكونة من نسبة معينة
من العاطفة ومن نسبة اخرى من المنطق، فان تغلبت العاطفة على المنطق في عملية
التفكير كما هو حال معظم العرب – فان القرار سيكون قرار عاطفي وهو ما يؤدي
حتما الى ان يتسم سلوك الانسان بالعاطفة.

ولو تزامنت
عملية التفكير وإصدار القرار مع ظروف بيئية حفزت عاطفته على نحو ايجابي بناء
فسيكون سلوك ذلك المرء ايجابيا هو الاخر كالكرم والغيرة والشهامة، او بالبخل
واللامبالاة واللؤم فيما لو التقى بظروف بيئية سلبية.

 

وبالتالي وانطلاقا
من مبدأ فهم الفرد نحو فهم المجتمع والأمة،

فان شخصية الإنسان فردا وجماعة.. شعبا وأمة هي عبارة عن “صفة محورية واحدة،
ناتجة عن قدرات فكرية وعاطفية متفاعلة فيما بينها، ناتجة هي الأخرى عن طريقة
معالجة عقل الإنسان لما يلاقيه في حياته من أحداث ومواقف وقضايا، وطريقة
المعالجة هذه تخضع للعديد من مؤثرات البيئة الاجتماعية والوراثية
فالسمة
المحورية للعرب كشعب وكأمة فهي سمة العاطفة
،
لذا فأننا حينما نصف شعب العراق مثلا كشعب كريم وشجاع وغيور وشهم، فهو في
الحقيقة وبالأصل وصف لسمة محورية وهي العاطفة والتي اتسمت بها شخصية شعب العراق
عبر تاريخهم الطويل وتناقلها من جيل لأخر ثقافيا ووراثيا، وهذه السمة تجذب لها
سمات معينة بين الفينة والأخرى وذلك حسب الظروف التي يمر بها العراقيون انفسهم
فحينما
يمروا في حالة من الضعف المعنوي فأنهم سرعان ما تتوجه عاطفتهم بشكل سلبي فبدلا
عن الكرم والشهامة والغيرة ستظهر هنا سمات سلبية كالبخل واللامبالاة..!!!
وهاتين السمتين بدورهما ستجذبان اليهما عشرات السمات السلبية الاخرى كل حسب
ظرفه المادي وتربيته وثقافته وواعزه واتجاهه الديني وهكذا جل العرب
.
والأحداث
المأساوية التي مرت بها امتنا عبر تاريخها الطويل مع ما صاحبها من عنف مفرط
وأجرام وحشي تعطينا الدليل الواضح على مدى تأثير العاطفة في حياة العرب وعلى
مدى خطورتها حينما تلقي بظروف وبيئة سلبية الى الحد الذي لم ينجو منها حتى
اولياء الله سبحانه وتعالى من خلفاء وأئمة عظام كانوا هم اول ضحاياها
 (8)…!!!

 

وقد خلصنا في
الحلقة السابقة الى ان العرق العربي او بذرة العربي كما يقال احيانا ليست سيئة
او ضعيفة بحد ذاتها، ولكنها تحمل الضعف بين طياتها. كمن يملك صحة جيدة، ولكن
بعض خلايا جسمه مستعدة للإصابة بمرض خطير قد يقضي على حياته او يشلها لفترة
معينة، خاصة اذا ما تعرض ذلك الانسان الى ظروف سيئة حفزت خلاياه تلك وسرعت بها
نحو الاصابة بذلك المرض الخطير. فما يجعل بذرة العربي سيئة هو العيش بفقر مدقع
او غنى فاحش وبثقافة فقيرة او مشوهة وبواعز ديني يحفز ويثير العاطفة على نحو
سلبي مضّر او هدّام، وما ينطبق عن التخلف ينطبق بلا ادنى شك عن التطور او ما
يعرف بالتفوق
.

 


لماذا تتغلب العاطفة
على المنطق عندما يفكر العربي..؟
!!

تمتاز شخصية العربي
بان تتغلب قدراته واستعداداته العاطفية على قدراته واستعداداته المنطقية في
عملية تفكيره، مما يؤدي الى ظهور العربي بمظهر عاطفي سواء في طريقة تفكيره او
في سلوكه ونهجه في الحياة.
 والعاطفة
هنا لا تقتصر على مشاعر وأحاسيس الحب والكره والحقد والانتقام والثأر والانفعال
والحزن والفرح والتسرع والانفعال، انما العاطفة هنا تتَّسم بالرِّقة والليونة،
ويكون هدفُها بلوغَ النتيجة المَرْجوَّة او تحقيق الاحلام والأماني، فهي لا
تأتي لتطابق المنطق والمصلحة او لظروف الانسان الاخرى. ولهذا فقد لا يكون تفكير
العربي وسلوكه عاطفي فحسب بل قد يتعداه حتى يصبح غير منطقيا تماما
 (9).

 

وهنا قد وجه احد
الاخوة سؤاله لنا حيث قال

:

ان حديثنا في
الحلقة السابقة عن تأثير العاطفة في حياة الانسان العربي لم يبين اسبابها، انما
كل ما سبق ذكره قد معبرا عن صور تأثير العاطفة في حياة الانسان العربي سلبا
وإيجابا، او في احسن الاحوال كنا قد اعطينا الادلة على ذلك، ولكن لم نبين حتى
الان لماذا اعتبرنا ان الانسان العربي ميال بطبيعته الى العاطفة اكثر من المنطق
في عملية التفكير..؟
!!

 

في الحقيقة ان
الرد على هذا السؤال الذكي الذي ينم عن متابعة دقيقة لدراستنا هذه لا تعطينا
دفقا وحماسا للاستمرار بها وإتمامها فحسب، بل وتجعلنا حريصين اكثر على قيمة
مضمونها العلمي، ولهذا فان اجابتنا على هذا السؤال سيمثل المحور الاساسي
والرئيسي لحلقتنا هذه.

 

ان تغلب العاطفة على
المنطق في عملية التفكير عند معظم العرب يعود الى عدة اسباب منها ما هو مادي
ومنها ما هو ثقافي ومنها ما هو ديني ومنها ما هو وراثي، اما سببها الوراثي فهو
ما سنخصص هذه الحلقة لبيانه وتوضيحه بشكل مفصل.

كما سنتحدث لاحقا وفي ختام دراستنا هذه، عن تأثير تفاعل العوامل المادية
والثقافية والدينية والوراثية في حياة الانسان العربي وفي تكوينه الفكري
والعقائدي وعلى شخصيته وتفكيره وخياراته وقراراته ونهجه وسلوكه، بحيث نبين كافة
الاسباب التي ادت الى تغلب العاطفة على المنطق عند الانسان العربي وبشكل مفصل
يفي بالغرض بأذنه تعالى.

 


السبب الجيني
الوراثي لتغلب العاطفة على المنطق عند العربي

:

في هذه الحلقة من
هذا الجزء وفي مسعانا للإجابة على السؤال اعلاه، فان ما نتحدث عنه هنا بالتحديد
هو مدى تأثير نظام التغذية والهرمونات والطقس والمناخ في شخصية الانسان وفكره
وقراراته وخياراته وبالتالي في نهجه وسلوكه. ولذا فسنقسم دراستنا هنا على ثلاثة
محاور اسياسية،
 اولهما وهو
محور تأثير الهرمونات على شخصية وسلوك الانسان حيث سنتعمد على جهودنا الذاتية
في الكشف عن تأثير الهرمونات في حياة الانسان عموما وعلى سلوكه وعواطفه خصوصا
وهو ما يندرج تحت دراسات
 علم الفسيولوجيا
وعلم
 النفس
الفسيولوجي
 (10)،
وثانيهما
فهو محور تأثير التغذية على شخصية وسلوك الانسان والذي نتناول فيه الدراسات
والأبحاث العلمية المتخصصة ضمن دراسات علم التغذية، اما
 المحور
الثالث والأخير
 
من
حلقتنا هذه فسنتناول فيه تأثير الطقس والمناخ على شخصية وسلوك الانسان وهو ما
يندرج تحت دراسات
 علم
البيئة الطبيعية
 (11).

 

اي ان ما نفترضه
هنا وما نسعى لإثباته في دراستنا هذه، هو ان الطقس والمناخ ونظام التغذية الذي
يعيشه الإنسان العربي الى جانب عوامل اخرى سنتناولها في ختام دراستنا هذه
قد جعله ميالا للعاطفة بشكل عام بحيث تغلبت العاطفة على المنطق في عملية تفكيره
وفي صنع قراراته وبالتالي في نهجه وسلوكه اليومي
.

 

ان اهم مشكلة
نواجهها هنا هي قلة المصادر العلمية الموثقة بشكل علمي سليم، فعلى الرغم من
صدور بعض الدراسات والأبحاث العلمية منذ عدة عقود والمتخصصة في توضيح مدى علاقة
وتأثير الطقس والمناخ والتغذية على الانسان، إلا انها ما تزال قليلة العدد
ومحدودة جغرافيا
.
ولهذا
ونظرا لانعدام الدراسات العلمية العربية المتخصصة في هذا الميدان، فأننا سنعتمد
هنا على بعض البحوث التي اجريت في الدول الاجنبية والتي تبين وبشكل علمي على
وجود تأثير للنظام الغذائي وللطقس والمناخ على سلوك الانسان في تلك الدول. كما
سنتعمد ايضا على طريقتنا الخاصة في فهم الية عمل البصمة الهرمونية وتأثيرها في
سلوك الانسان.

 

وهنا نود ان نلفت
انتباه القراء الكرام الى ملاحظة في غاية الاهمية
، فمن
وجهة نظرنا فنحن لا نخفي على القراء الكرام بان تفسيرنا لقلة الدراسات الطبية
في هذه المحاور تعود لأسباب سياسية وأمنية بحتة
،
اي بمعنى اوضح فان الدوائر السياسية والمخابراتية في الدول المتقدمة ورغم كونها
تمتلك كافة الامكانات المادية والعلمية لإجراء مثل هكذا دراسات، إلا انها لا
تسمح بها او على الاقل لا تسمح بنشرها وتداولها من قبل عامة الناس. وذلك لان
تلك الدراسات تمثل مفتاح العديد من الالغاز في العالم، وسرا تحتكره تلك الدوائر
لنفسها بهدف انجاح برامجها وغاياتها السياسية والتجسسية الخاصة على باقي امم
وشعوب الارض
 (12)،
وسنشير لاحقا الى بعض ما يمكن اعتباره دليلا على صحة وصواب فرضيتنا هذه.

 


المحور الاول/تأثير
الهرمونات على شخصية الانسان
:

سبق وأوضحنا انفا
فان ان اهم مشكلة نواجهها هنا هي قلة المصادر العلمية التي توثق وبشكل علمي
سليم مدى علاقة وتأثير الطقس والمناخ والتغذية على الانسان، ولهذا ونظرا
لانعدام الدراسات العلمية العربية المتخصصة في هذا الميدان، فأننا سنعتمد هنا
على جهودنا الذاتية
(13) في
الكشف عن تأثير الهرمونات في حياة الانسان عموما وعلى سلوكه وعواطفه خصوصا.

 

ان تأثير البيئة
والطعام على شخصية الانسان – تفكيرا وسلوكا – يتم عبر زيادة او نقصان انتاج
الهرمونات والإنزيمات في جسم الانسان. اي وبمعنى اخر، فان الهرمونات وبنسبة اقل
الانزيمات هي من تؤثر على شخصية الانسان، وهذه الهرمونات وتلك الانزيمات تتأثر
بدورها بالبيئة المناخية التي يعيشها الانسان وبما يتناوله من طعام وشراب.

 

وقد كنا قد تحدثنا
في الحلقات السابقة والحلقة الثانية
 (14) بالأخص
عن وجود صلة بين سلوك الانسان وتفكيره ومشاعره وأحاسيسه من جهة، وبين افراز نسب
معينة من الهرمونات في جسم الانسان من جهة اخرى، اما الان فسنتناول وبشكل اوسع
من ذي قبل انشطة اهم الهرمونات المكتشفة في جسم الانسان ومصادرها الغذائية
والذاتية.

 

1- هرمون السيروتونين(Serotonin)
:

ويسمى بهرمون
السعادة، و
هو ناقل
عصبي مهم جدا في نقل النبضات العصبية موجود في المشبك والتي هي منطقة ارتباط
خلية عصبية بخلية عصبية أخرى، كما انه مُضيِّق للأوعية الدموية، ويقوم بتنظيم
حركة الأمعاء،
 وبالتالي
فان المخ يعتبر اهم منطقة لتواجد هذا الهرمون كما يوجد أيضا في الجهاز الهضمي
وفي الصفائح الدموية
.

 

ولهرمون
السيروتونين العديد من الفوائد مثل تحسين المزاج ومنع الاكتئاب فيعطي أحساسا
بالسعادة ويحسن الشهية وينظم النوم ويشارك أيضا في تقوية الذاكرة والتعلم
 والتي
تعتبر من اهم متطلبات الذكاء والتفكير المنطقي.
 وبإفراز
السيروتونين يتجاوز الأحياء الضوابط الاجتماعية ويحدث نوع من التهور والاندفاع،
فتغمر السعادة الأحباء ويتجنبون الحزن والاكتئاب
.

 

اما بالنسبة
لمصادر هذا الهرمون (السيروتونين) فهي الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والنشويات
والتي توجد في سكر الطعام الابيض او البني وهو ما يسمى بالسكروز، وفي سكر
اللاكتوز الذي يوجد في الحليب وفي سكر الفروكتوز الشديد الحلاوة والذي يستخرج
بالدرجة الاولى من الفواكه والخضراوات، كما توجد في الفاصوليا والخبز والرقاق
القمحي والذرة الشامية وفي المكرونة والشعيرية وغيرهما من الأطعمة التي تصنع من
الدقيق، بالإضافة الى البازلاء والبطاطس
.
كما يمكن
أن يحصل الجسم على هرمون السيروتونين عن طريق النوم المنتظم بين 6 الى 8 ساعات
يوميا والتعرض لضوء الشمس وبممارسة التمارين الرياضية.

 

وقد وجد الباحثون
بأن قلة نسبة السيروتونين في الدم تؤدي إلى اضطرابات في المزاج وأحيانا يؤدي
إلى الاكتئاب والإصابة بمرض الوسواس القهري ويؤدي إلى انخفاض معدلات إفراز
الأنسولين
 مما
يجعل المرء متعبا ليس لديه طاقة فينخفض النشاط البدني أيضا
 فيزيد
الوزن بشكل ملحوظ ويؤثر سلبيا على الذاكرة والقدرة على التعلم.

 

2-
هرمون الدوبامين (Dopamine) :

ويسمى بهرمون
المشاعر، وهو مادة كيميائية تتفاعل وتنتج في الدماغ لتؤثر على كثير من الأحاسيس
والسلوكيات والعديد من العمليات العصبية بما في ذلك الانتباه، والتوجيه وتحريك
الجسم السيطرة على تناسق حركة الإنسان،
 والدوافع
والاستمتاع والإدراك والذاكرة والتعلم فضلا عن تأثيره المهم في القلب والرئتين
وفي الكلى.

 

كما يؤدي
الدوبامين دوراً رئيسياً في مشاعر الخوف وفي الإحساس بالمتعة والسعادة وفي
الإدمان بكافة انواعه وصوره، فقد ثبت وبالدليل العلمي القاطع، على أن الحب
مسألة عقلية بحتة، فهي عملية تبدأ بإفراز هرمون الدوبامين عند الوقوع في الحب
فيعطي الحبيب الإحساس باللهفة والرغبة في تكرار رؤية المحبوب فيصير حبه إدمانا،
فالغدد التي تنشط أثناء الوقوع في الحب، هي نفسها التي تقود الى الإدمان على
العادات الشخصية وعلى الكحول والمخدرات بل على الطعام ايضا.

 

وقد اكتشف علماء
ألمان في مستشفى “شاريتيه” ببرلين للطب النفسي
 (15)،
بأن تركيز هرمون الدوبامين وهو المسؤول عن نقل الإشارات العصبية في المخ، يؤثر
على نشاط منطقة “أميجدالا” الواقعة في مخ الإنسان، ولذا فان الأشخاص الذين
 يزيد لديهم
نشاط هرمون الدوبامين في هذه المنطقة تكون ردود أفعالهم أكثر خوفا من أولئك
الذين ينخفض عندهم هذا الهرمون
.

 

كما اظهرت نتائج
دراسة امريكية اجراها باحثون في معمل “بروكهافن” القومي بنيويورك التابع لوزارة
الطاقة الأمريكية، بارتباط الدوبامين بالإدمان على تناول الطعام، حيث كشف
الباحثون أن مراكز الإحساس بالدوبامين أقل لدى البُدُن، لذا قد يأكلون المزيد
حتى يحصلوا على الشعور بالإحساس بالرضا والمتعة، وقال العلماء إن البُدُن قد
يدمنون الطعام كإدمان الخمور أو المخدرات
.

 

اما المصدر
الغذائي لهرمون الدوبامين فهي
 الاطعمة
التي تحتوي على الحامض الأميني التيروزين والذي يعتبر أهم لبنة بناء للناقل
العصبي الدوبامين، وهذا الحامض يتواجد في منتجات اللحوم والدواجن والأسماك
ومنتجات الصويا والمكسرات واللوز والفاصوليا وبذور السمسم والأفوكادو والموز
الناضج حيث تشير بعض الدراسات أن البقع البنية في الموز تشير إلى تركيز أعلى من
هذا الحامض الأميني التيروزين.

 

كما يعتبر حامض
الفوليك احد اهم المصادر التي تساعد على انتاج هرمون الدوبامين ويوجد حامض
الفوليك في الخضروات الورقية والفواكه الطازجة والمجففة خصوصا الزبيب والبقول
والمكسرات.

اما حامض
النياسين والذي يساعد هو الاخر في انتاج

هرمون
الدوبامين فنستطيع الحصول عليه من منتجات اللحوم والألبان والكثير من الفواكه
والخضروات كالطماطم والخضر الورقية والجزر والأفوكادو والمكسرات والبقول
والحبوب الكاملة. والى جانب هذه الحوامض فان فيتامين ب6 والحديد يعتبران من اهم
المصادر المساعدة على انتاج هرمون الدوبامين والذين يمكن ان نحصل عليهما من
اللحوم والكلى والكبد والبيض وصفار البيض والسمك والخميرة والعسل الأسود.

 

كما يمكن ان نحصل
على زيادة انتاج هرمون الدوبامين بالأنشطة التي تبعث على البهجة والسرور
كالرياضة والمسابقات والاكتشاف وتغيير الروتين والاجتماع بالأحباب والأصدقاء
والعائلة والحصول على الهدايا والمكافآت والمفاجآت.

فهذه
الانشطة
 تعتبر
بديل جيد لإنتاج الدوبامين ذاتيا داخل الدماغ، وبالتالي فمن الممكن ان يقلع
مدمني الطعام في تقليل رغبتهم الملحة للأكل.

 

اما الزيادة
الكبيرة أو الانخفاض الكبير في وجود الدوبامين فتؤدي الى الكثير من الأمراض
البدنية والعقلية كانفصام الشخصية، وقصور الانتباه، ومتلازمة توريت وهي خلل
عصبي وراثي تظهر أعراضه على شكل سعلة في منتصف الكلام، وتقطع في استرسال
الحديث، وحركة لا إرادية للعين كالغمز وإغماض العيون وتزداد حدة الأعراض أثناء
مرور الأطفال بمرحلة المراهقة، كما قد يتسبب ببعض أمراض الحركة كمرض باركنسون
(الرعاش) وهو مرض وراثي يؤدي إلى اضطرابات في النظام الحركي
 كحدوث
رجفة في اليد او بطئ الحركة
 وعدم
استقرار الوقفة واختلال توازن
 الإنسان.

 

كما يؤدي انخفاض
نسبة هرمون الدوبامين لدى النساء الى فقدان الرغبة الجنسية مع الاستمرار بإنتاج
هرمون البرولاكتين وهو المسؤول عن انتاج الحليب لدى الام المرضع. ففي غياب
الدوبامين يتم إفراز هرمون البرولاكتين في الدماغ باستمرار، مما يؤدي إلى
استمرار إدرار الحليب وفقدان الرغبة الجنسية، لذلك فإن وجود الدوبامين في
الدماغ يساعد على تنظيم إفراز هذا الهرمون منعا لحدوث الاضطرابات السابقة
وتكون
مستويات الدوبامين في الدماغ عالية في مراحل الطفولة الأولى وتنخفض بمرور الزمن
وتقدم الحياة.

 

3- هرمون الإندورفين (Endorphins) :

ويسمى بهرمون
الراحة، والذي يتكون من سلسلة عديد الببتيد
 وهو
مادة موجودة في الجهاز العصبي للبشر والحيوانات، ويشكل الإندورفين وبعض المواد
الكيميائية المماثلة لها أو القريبة منها والتي تدعى “بالإنسفالين” جزءاً من
مجموعة كبيرة من مركَّبات شبيهة بالمورفين وتسمى “أوبيويدات”. تساعد
الأوبيويدات على تخفيف الآلام وتعطي شعوراً بالراحة والتحسن، ويعتقد العلماء أن
الإندورفين والإنسفالين يتحكمان في قدرة الدماغ على الاستقبال والاستجابة
والإحساس بالألم أو الإجهاد، ويمكن أن تشكل جزءاً من نظام تسكين الألم في الجسم
.

 

وبالتالي فان أساس
عمل المخدّرات كالمورفين، والهيروين، والكوكايين هو لحث الدماغ على إفراز
المزيد من هرمون الإندورفين للحصول الراحة وتهدئة الآلام، إلا أن ارتفاع نسبة
إفراز هذا الهرمون له نتائج وخيمة على صحة الإنسان حيث تضعف قدرة الإنسان على
التركيز والاستيعاب والفهم وقد يؤدي إلى فقدان الإنسان لوعيه تماما
.

 

ويمكن للجسم
الحصول على هذا الهرمون بشكل طبيعي من خلال ممارسة التمارين الرياضية ولاسيما
الجري لمدة تتراوح من 10 دقائق الى 30 دقيقة او عند القيام بنشاط بدني متوسط
الشدة لمدة 20 دقيقة فأكثر. وقد أثبتت الدراسات الحديثة بان ممارسة رياضة
التايكواندو تخلق تشويقا اثر مادة يفرزها الدماغ تسمى ” الاندرفينز” يحس بعدها
الممارس بالنشوة والراحة الجسدية رغم انه قام بمجهود بدني من المفروض أن يشعر
على إثره بالتعب
كما
يعتبر الفلفل الحار والكاكاو والتعرض لأشعة الشمس ومشاهدة افلام الرعب والعلاج
بالوخز بالابر الصينية من اهم الاسباب التي تحرض على افراز هرمون الاندروفين
وبشكل عام فان أي نشاط ذهني او بدني يقوم به الانسان ويحس بعده او في اثناءه
على الشعور بالراحة والتفاؤل فهو قد حرض على انتاج المزيد من هذا الهرمون.

 

4- هرمون الاكسيتوسين
(Oxytocin) :

ويسمى بهرمون
الحب، وهو واحد من الهرمونات الرئيسية التي يفرزها المخ ليحل علي الروح الأمن
والطمأنينة وليشمل الحب والسعادة الأسرة والمجتمع ككل، فهذا الهرمون هو المسئول
الأول عن تصرفاتنا الأكثر نبلا فهو عنوان الأمومة إذ يفرز هذا الهرمون في جسم
المرأة أثناء فترة المخاض فيعين الأم علي تحمل آلام الولادة، ثم يحفز إنتاج
اللبن في الثدي، ويستمر افراز هذا الهرمون بغزارة أثناء عملية الرضاعة الطبيعية
لعامين كاملين وهي فترة الرضاعة التي اقرها الاسلام العظيم.


اما مصادر
إنتاج هرمون الأوكسيتوسين فتكون بشكل طبيعي من غدة في المخ في منطقة
الهيبوثيلاموس والتي تتحكم في حرارة الجسم والشعور بالجوع والعطش والغضب والتعب
وحمية التنافس والتعاون
.
كما يمكن
ان نحصل على هرمون الاوكسيتوسين من قصب السكر والتمور والشكولاته والمكسرات
والأسماك والبقوليات والأطعمة التي تحتوي على اليود
 وفيتامين
سي.


وقد تساءل
العلماء كثيرا عن الرابط بين الأم وطفلها وما يجعلها تصبر علي تحمل آلام الوضع
والصبر علي الرضاعة؟ فتوصلوا الى أن رضاعة الطفل لثدي الأم تساعد في حقيقة
الأمر علي حدوث تغيرات في أداء مخ الأم بما يؤدي إلي اندفاع كبير لهرمون
 ”الحب”
الأوكسيتوسين في مخ النساء، وبالتالي الى تعزيز مشاعر الثقة لدى الأم، ومشاعر
الحب والعاطفة لدي الطفل والأم في آن واحد
.


و يضفي
هرمون الأوكسيتوسين الأمان والراحة والألفة ويختلف شعور الطرفين بعد الزواج عن
فترة الخطبة ليس بالتضحية فقط ولكن بالرغبة في إنجاح الأسرة وتحقيق الأهداف
المشتركة. والقدرة علي التضحية تختلف من شخص لآخر فهناك رجال يقدمون علي
التضحية مثل النساء تماما في حين أن بعض السيدات يكن أقل تنازلا من أزواجهن
والعكس. وأثبتت الأبحاث العلمية أن هرمون الحب يصل لذروته في الدم وتصحبه كل
أشكال التعبير الرقيقة والمشاعر الطيبة بين الزوجين
.

 

وتساءل باحثون
بلجيكيون إذا كانت المشاعر الحميمية تضفي غشاوة علي الحكم علي الأمور، فتجعل
المرء يثق بالآخر دون أي وعي أو تمييز فقام باحثون من جامعة لوفين ببلجيكا
بمراقبة 60 رجالا طلب منهم المشاركة في لعبة ثقة
وقام
الباحثون بوضع رذاذ في أنف المشاركين إما بهرمون الأوكسيتوسين أو مادة لا تأثير
لها
وأعطي
المشاركون مبلغا من المال وطلب منهم تقاسم جزء منه مع الشريكة مع تذكيرهم بأن
أي مبلغ يعطونه لها سيتضاعف 3 مرات أوتوماتيكيا مع احتفاظ المشارك بالحق في
الاحتفاظ بالمال كله أو إعطاء الآخر جزءا منه أو كله
.وتبين
أن الذين وضعوا في أنوفهم رذاذ الأوكسيتوسين كانوا أكثر اعتمادا علي الشريكات
لكن
هذه الثقة كانت تنعدم عندما يتضح عدم مسؤولية الشريكة وأنه لا يمكن له الاعتماد
عليها
واعتبر
الباحثون أن النتائج التي توصلوا إليها تشير إلي أن الثقة تعتمد علي الوضع الذي
يوجد فيه الطرفان وقالوا إن هرمون الحب هو أكثر فاعلية عندما تلعب الثقة دورا
في زيادة الفائدة ولا تأثير له عندما تكون الظروف غامضة
 (16).

 

وقد اهتم علماء
السلوك الإنساني بهرمون الأوكسيتوسين ووجدوا فيه علاجا للخجل والقلق وأمراض
الاكتئاب والتوحد وغيرها من الأمراض النفسية والاجتماعية وهو ما أوضحته دراسة
في المركز الوطني للأبحاث العلمية بفرنسا، فذكرت أن هرمون
 ”الحب”
قد يكون علاجا لمشكلة التوحد
فمريض
التوحد تنقصه المهارات الاجتماعية للمشاركة مع الآخرين في المواقف الاجتماعية
ومرجع
ذلك كما ذكرت الدراسة إلي أن مستوي إفراز الأوكسيتوسين لديهم منخفض عن ذويهم
الأصحاء
.


وفي دراسة
اخرى اجريت على عدد من البالغين الشبان، قام الباحثون بدراسة تأثير استنشاق
الأوكسيتوسين علي السلوك الاجتماعي وعلي الانتباه وردود الأفعال، فوجدوا أن
الأوكسيتوسين يزيد من استجابة المرضى لسلوك اجتماعي اكثر ملائمة. وذلك لأن هذا
الهرمون يعمل علي البعد الأساسي لمرضي التوحد، فالذين عولجوا به قد استجابوا
بقوة أكبر للآخرين وأظهروا سلوكا اجتماعيا أكبر
.


اما
الدراسة التي اجرتها الباحثة ايليار أنداري من مركز الأعصاب الإدراكي بجامعة
ليون
 (17)والتي
قامت بتقسيم مرضى متوحدين لفريقين يتبادلون الكرة، بعضهم استنشق رذاذ
الأوكسيتوسين والآخر أخذ علاجا وهميا، فقد توصلت الى أن مريض التوحد الذي لم
يستنشق الاوكسيتوسين لم يستطيع التمييز بين لاعب فريقه ولم يحب الفريق المنافس
لفريقه، ولكن الذين استنشقوا الأوكسيتوسين فقد استطاعوا تمييز الفرق فمرروا
الكرة لأفراد فريقهم فقط.

 

وقد اوضح باحثون
اخرون بان لمنطقة الأميجدالا الواقعة في المخ، دورا ايجابيا مهما في التفاعل
الاجتماعي، فمنطقة الأميجدالا مع هرمونات أخرى كالسيروتونين الذي يلعب دورا في
آليات الدفاع ضد الهجوم الخارجي، والأوكسيتوسين الذي يحفز الطمأنينة والأمن
للفريق ويقلل الخوف من مواجهة الأعداء
.


وهنا تسال
بعض العلماء على أي مدى يمكن أن يمتد تأثير هرمون الأوكسيتوسين على حياة البشر،
فهل يمكن أن يكون هو الحل البيولوجي لتحقيق السلام بينهم..؟
!!


جاءت
الاجابة اخيرا على هذا السؤال عام 2010، حيث تمكن العلماء من الحصول على حقيقة
مفرحة، ولكن بنفس القدر صادمة. فقد أثبت فريق كارتزن دي درو من قسم علم النفس
بجامعة أمستردام
 (18)،
أن هرمون الحب وإن كان يحفز الانسان على الإيثار والتضحية وتفضيل مصلحة الاخرين
على مصلحته الشخصية، فإن هذا الشعور النبيل ينحصر فقط ضمن أفراد الفريق أو
المجموعة

التي ينتمي
لها الفرد.

 

فبعد تقسيم مجموعة
من الأشخاص لثلاث فرق، تم إشراك مجموعتين في لعبة مال تنافسية، ومع وضع الكل في
حالات ربح وخسارة، كانت حالة الفريق الذي تناول الأوكسيتوسين أفضل بنسبة أعلى
من إفراز الهرمون من 20 إلى 85 % عن الفريق الآخر الذي أخذ دواء وهميا.

 

كما كان التعاون
بين أفراد الفريق في ذروته، بما يعني أن هذا الهرمون لا يقتصر مفعوله على تعزيز
الثقة بين شخصين فقط، انما يستطيع تعزيزها بين أفراد الفريق بالكامل. كما لاحظ
القائمين على هذه الدراسة، بأن هرمون الأوكسيتوسين قد نجح في تشكيل درعا دفاعيا
ضد الفريق المنافس
، فكان
البعض يبدون عدم التعاون ويقللون من فرص فوز فريقهم لمجرد خسارة الفريق
المنافس، ونجد ذلك في كرة القدم حيث يقوم المشجعون بمساندة فريقهم وتمني أكبر
خسارة للفريق المنافس
.

 

5- هرمون الجريلين (Ghrelin) :

ويسمى بهرمون
الاسترخاء، حيث يقلل من ضغوط الحياة فيعطي أحساس بالاسترخاء والراحة، اما إفراز
هذا الهرمون فيتم عندما يشعر الإنسان بالجوع، وبالتالي فمن المستحسن أن لا يكثر
الإنسان من الطعام بل يجب أن يأكل الفرد قدر طاقته لا أكثر فلا يملئ معدته حتى
يحافظ على نسبة وجود الجريلين في الدم او بمعنى اخر حتى يبقي نفسه بحالة من
الاسترخاء. وهنا نود ان نذكر حديث رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم (ما
ملأ آدمي وعاء شرا من بطن)
 (19).

 

ومن الجدير ذكره
هنا وجود عشرات الهرمونات التي تؤثر في سلوك الانسان وشخصيته كما هو الحال
بالنسبة
 لهرمون
النمو
 الذي
يؤثر زيادته على الانسان فيصيبه خمول في الدماغ وفي القوى الجنسية،
 وهرمون البرولاكتين او
هرمون
 الحليب
الذي يؤثر في سلوك المرأة تجاه رضيعها وتجاه زوجها كما يؤثر على الصحة والخصوبة
ايضا،
 وهرمون
البتين
 الذي
يؤثر في التمثيل الغذائي وتنظيم الشهية وتوفير الطاقة اللازمة للإنسان وخفض
نسبة السكر بالدم،
 وهرمون
الباراثرمون

والذي يؤثر نقصانه
تأثيرا كبيرا في
 الشخص
بحيث يصبح متوتر الأعصاب وسريع الاندفاعات العاطفية،
 وهرمون الفاسوبريسين الذي
يعزز الإخلاص بين شركاء الحياة
 (20)، وهرمون
الأدرينالين والنوارأدرينالين
 والذي
يفرز برؤية الحبيب مثلا فتتسارع ضربات القلب ويحمر الوجه ويتعرق الجسم،
 وهرمون
الميلاتونين
 الذي
يفرز ليلاً لكي يساعد الإنسان على النوم ويتوقف الجسم عن إنتاجه نهاراً مع ضوء
الشمس حتى يمكنه الاستيقاظ وممارسة أعماله ونشاطاته. اما الناقل العصبي المسمى
(مونو آمين أوكسيداز
) فقد
وجد له دورا كبيرا في تحفيز روح العدائية والإجرام. هذا ويؤكد
 علماء
الهرمونات ان العالم ما زال يجهل عدد ودور وتأثير الهرمونات في جسم الانسان
والتي قد تفوق الالاف وليس عشرات او مئات الهرمونات فحسب.

 


المحور الثاني/تأثير
التغذية على شخصية وسلوك الانسان

:

بالرغم من وجود
العديد من الشواهد والأدلة والأبحاث العلمية على تأثير النظام الغذائي على سلوك
الانسان وشخصيته، إلا ان الدراسات العلمية التي توثق بشكل علمي متكامل علاقة
النظام الغذائي للإنسان بنهجه العاطفي ما تزال نادرة الى يومنا هذا. ولهذا
فأننا نفترض بان النظام الغذائي ومثلما يؤثر على الانسان في العديد من سلوكياته
ومشاعره وأحاسيسه، فمن باب اولى ان يؤثر ايضا على شخصيته بحيث يكون الانسان ذا
ميل عاطفي في تفكيره وفي عملية صنع قراراته وتحديد خياراته.

 

لقد وضح لنا علماء
التغذية ومنهم
 الدكتور
محمود مصطفى استاذ علوم وتكنولوجيا التغذية بكلية الزراعة جامعة المنوفية بمصر
،
بان نظام التغذية وتمثيل الطعام بصورة عامة هي مجموعة من العمليات التي
بواسطتها يحصل الإنسان على المواد اللازمة في حفظ حياته وتساعده فيما يقوم به
من اعمال وأنشطة متعددة. وبالتالي فان نظام التغذية السليم يجب ان يحتوي على
المواد البروتينية التي تكون الجزء الاساسي من خلايا الجسم ونمو الانسجة و
الاعضاء، مثلما يتوجب عليها ان تحتوي على المواد الكربوهيدراتية التي تعتبر من
المصادر الاساسية لتوليد الطاقة الحرارية اللازمة للنشاط الانساني، إلى جانب
المواد الدهنية التي تحتوي على العديد من الفيتامينات والأحماض الدهنية
الضرورية لنمو المخ، ولا ننسى دور وأهمية الفيتامينات التي تتحمل مسئولية
التمثيل الغذائي وعمليات الاحتراق وتوليد الطاقة في جسم الانسان، بالإضافة إلى
أهمية دور الاملاح المعدنية التي تؤثر في تقلص العضلات في عملية تجلط الدم وفي
تكوين بعض العصارات الهضمية وعملية نقل الاكسجين من الرئتين إلى خلايا الجسم
بواسطة الهيموجلوبين
،
اما الماء فله اهمية عظيمة كملطف لدرجة حرارة الجسم وموصل لعناصر الغذاء في
خلايا الجسم، ان هذه المعطيات تؤكد ان أي نقص في تلك العناصر يؤدي إلى احتمال
الاصابة ببعض الأمراض.
 (21)

 

وقد اجرى فريق من
الباحثين من جامعة اكستر الطبية بأول مراجعة منظمة لتوضيح علاقة النظام الغذائي
لسكان منطقة البحر الابيض المتوسط بانخفاض خطر الاصابة بأمراض مرتبطة بالعمر
كالخرف المبكر.
 فبدعم
من المعهد الوطني للبحوث الصحية للتعاون في قيادة البحوث التطبيقية في الصحة
والرعاية في شبه الجزيرة الغربية الجنوبية

(NIHR-PenCLAHRC)

ستنشر نتائج هذه
الدراسة في وقت لاحق في
Epidemiology.

 

كما توصل الباحثون
الى ان النظام الغذائي لسكان منطقة البحر الابيض المتوسط يتكون عادة من مستويات
عالية من زيت الزيتون والخضراوات والأسماك وانخفاض استهلاك اللحوم ومشتقات
الالبان
وفي
هذا الصدد تقول الباحثة اليانا لوريدا

:

(ان
اغذية البحر الابيض المتوسط لذيذة ومغذية على حد سواء، ومراجعتنا المنهجية تبين
انه قد يساعد على حماية المخ من الشيخوخة عن طريق تقليل خطر الاصابة بالخرف
المبكر. في حين ان الرابط بين النظام الغذائي للبحر الابيض المتوسط وخطر
الاصابة بالخرف ليس بالجديد، لكنها الدراسة المنهجية الاولى التي تحلل جميع
الادلة الموجودة)، وتضيف قائلة (دراستنا تسلط الضوء ايضا على الحاجة للمزيد من
البحوث لتوضيح الارتباط بين الضعف الادراكي المعتدل والخرف المبكر. ومن المهم
أيضا أن نلاحظ أنه في حين توفر الدراسات الرصدية وجود شاهد دلالي فإننا بحاجة
الآن لتجارب عشوائية لتأكيد ما إذا كان اتباع النظام الغذائي للبحر الأبيض
المتوسط يقي من الخرف ام لا)
 (22).

 

وخلال بحثنا عن
الدراسات والمقالات العلمية التي تتناول دراسة تأثير الطعام والبيئة على شخصية
الانسان، فقد عثرنا على بحث كتبه الدكتور يوسف البدر تحت عنوان “الطعام والحالة
المزاجية”، ونظرا لأهمية ما ذكر الدكتور البدر فقد ارتأينا ان نعيد نشره هنا في
حلقتنا هذه

:

 

((ليس
لدي أدنى شك في أن ما نأكله وما نشربه يلعب دوراً هاماً فيما نشعر به ذهنياً
ونفسياً وكذلك بدنياً. ولذلك فإن هذه الدراسة عن الطعام والحالة المزاجية هي
جزء من رغبتي المستمرة في نشر هذا المفهوم. ولقد قمت بأعداد وترجمة كتاب الغذاء
والسلوك والجريمة للأستاذ كوشي موشي وآخرين
.

 

الارتباط بالبيئة
:

تتغير أجسامنا
باستمرار أثناء عملها على تحقيق التوازن وذلك كي نظل أصحاء وتسمى هذه العملية
من البقاء على قيد الحياة “بالتوازن البدني” الذي يرتبط بشبكة معقدة من
الفحوصات والتوازنات بين أعضاء الجسم ولكن لا تعمل أجسامنا في معزل عما حولها
من العلاقات السارية بين الموجودات كالهواء الذي نتنفسه، والماء الذي نشربه،
والطعام الذي نأكله
.

إن الهواء
والماء والطعام هي عناصر الحياة التي تدخل أجسامنا وتتحول إلى الصورة التي نحن
عليها. وكذلك تتلقى البيئة نتاج هذا التحول مثل : الهواء الذي نخرجه في الزفير،
والفضلات التي يفرزها الجسم، والأصوات، والحركات، والأفكار، والأفعال التي يقوم
بها الإنسان.


مدى حميمية
علاقة الانسان بالبيئة
 :

إن تحقيق التوافق
بين ما يوجد ” خارجنا ” وما يوجد ” داخلنا ” هو توازن متواصل ودقيق، وينعكس
تصورنا وشعورنا نحو هذه العلاقة على الطريقة التي نتنفس، ونأكل، ونهضم، ونمثل
طعامنا بها. بالتركيز على الصلة بين الطعام والحالة المزاجية وتشير هذه الدراسة
إلى عدم فهمنا الحقيقي لمدى حميمية العلاقة بين الإنسان والبيئة
.

 

الطعام كدواء
:

قال أبقراط رائد
الطب الحديث منذ أكثر من ألفي عام “اجعل الطعام دواء لك، واجعل دوائك هو
الطعام”. يتكون الطعام من العديد من المواد الكيميائية الطبيعية، هذا بالإضافة
إلى الكثير من المواد الكيماوية الصناعية التي أصبحت تضاف في الوقت الحاضر إلى
الطعام أثناء إعداده ومعالجته ؛ وإن لم تكن جميعها مفيدة لصحة الإنسان. ويمكن
التفكير في الطعام باعتباره دواء فعال وقوي نتناوله عدة مرات كل يوم وبذلك فهو
مثل أي دواء آخر، يجب أن نختار منه النوعية التي تدعم وتقوي الصحة البدنية
والذهنية لا التي تضعفها
.


لقد وجدت
كثير من السيدات اللاتي أقوم بعلاجهن، مع اختلاف أعمارهن وظروفهن، أن تغيير ما
يتناولنه قد أسفر عن نتائج إيجابية لصحتهن، وقد اختلفت هذه النتائج من سيدة إلى
أخرى ولكنها شملت
 :

انخفاض معدلات القلق، انخفاض الإحباط والاكتئاب، تحسن تقلبات الحالة المزاجية
، انخفاض
الإقبال على الطعام، انخفاض الأعراض المتزامنة مع مجيء الدورة الشهرية، شعور
أقل بالإجهاد
.

المساعدة
متاحة
 :

لقد اعتاد الناس
على استشارة أخصائي العلاج بالتغذية لمساعدتهم في علاج كثير من متاعبهم البدنية
ولكن مع ازدياد الوعي بالصلة بين الطعام والحالة المزاجية أصبح أخصائيو العلاج
بالتغذية مطالبين بمساعدة الناس على حل بعض متاعبهم الذهنية والنفسية وعلى
الرغم من أن هذا قد حقق نجاحاً كبيراً إلا أن العلاج بالتغذية إذا ما تم تحت
إشراف متخصص يصبح فائق الفائدة للمريض
.


الطعام
والحالة المزاجية

:

إن العلاقة بين
الطعام والحالة المزاجية علاقة تبادلية، فما نشعر به يؤثر فيما نختار مما
نتناوله أو نشربه ـ تأثير الحالة المزاجية على نوعية الطعام ـ وهذا المفهوم
شائع بين الناس. أما الجديد بالنسبة للكثيرين فهو كيف يؤثر بسهولة ما نتناوله
في كيفية أداء وظائفنا الذهنية ـ تأثير الطعام على الحالة المزاجية. يستلزم
استكشاف العلاقة بين النظام الغذائي والتغذية وبين الصحة الذهنية والنفسية
الأخذ في الاعتبار بكل من جانبي هذه العلاقة التبادلية بحيث يجب دراسة الجوانب
النفسية الكامنة وراء اختيارنا لما نتناوله، وكذلك دراسة آثار الطعام على
الحالة المزاجية. وتتضمن هذا الدراسة بعض المسائل المثيرة للتفكير، وبعض
التدريبات المفيدة كي يجربها القارئ، تهدف بعضها إلى زيادة الوعي بالانفعالات
المرتبطة بالطعام والشراب، والتدريب الأول هو فرصة لك كي تفكر في معنى الطعام
بالنسبة لك
.

تقرير مؤسسة
“ميند” عن الطعام والحالة لمزاجية
 :

أعلن تقرير حديث
لمؤسسة الصحة الذهنية ” ميند ” أن ما يقرب من تسعة من بين كل عشرة أشخاص يعانون
من متاعب ذهنية، ويرون أن هناك صلة بين الصحة النفسية والصحة البدنية، وأن
الطعام يلعب دوراً هاماً في هذه العلاقة. وتم وضع قائمة بأنواع الطعام التي
يعتقد أن لها أثرا سلبيا أو أثرا إيجابيا على الحالة المزاجية. ومن بين هذه
الأنواع (سواء مفيدة أو ضارة بالصحة الذهنية) الشوكولاته، والحلوى أو السكريات،
والقهوة والشاي، والخبز والعجائن، والسمك، والدجاج، والجبن، والخضروات
والفاكهة.

إن الحالة
المزاجية الجيدة التي يشعر بها بعض الناس بعد تناول الحلوى أو السكريات يمكن أن
تتحول بسرعة إلى حالة مزاجية سيئة
.


من النقاط
المثيرة في هذا التقرير ـ الذي يوضح أشهر أنواع الطعام المسببة للحالة المزاجية
- “الجيدة” أو “السيئة” ـ هي ظهور هذه الأنواع في كل من القائمتين. على سبيل
المثال تظهر على رأس قائمة ” الحالة المزاجية الجيدة
“ و ”الحلوى
والسكريات” وذلك لأن كثير من الناس يجدون الشوكولاته والبسكويت والكعك والحلوى
أنها مفيدة ظاهرياً في تحسين حالتهم المزاجية
.


ولكن قرر
كثير من الناس أيضاً أن الحلوى أو السكريات لها أثر سلبي على صحتهم الذهنية
ويرجع السبب في ظهور هذه الأنواع على رأس كل من القائمتين إلى أن السكر
والشوكولاته يمكن أن تحدث تحسناً في الحالة المزاجية لبعض الناس ولكن هذا
التحسن لا يدوم إلا لفترة قصيرة أو بمعنى آخر، إن الحالة المزاجية الجيدة التي
يشعر بها بعض الناس بعد تناولهم الحلوى أو السكريات يمكن أن تتحول بسرعة إلى
حالة مزاجية سيئة.

كل إنسان
حالة فريدة خاصة بذاتها

:

يستخدم أخصائي
العلاج بالتغذية مصطلح “فردية الكيمياء الحيوية” لتفسير الاختلاف والتنوع بين
حاجات الأفراد للطعام والمواد الغذائية ومن الحكمة أخذ هذا في الاعتبار عندما
تبدأ في تغيير نظامك الغذائي أو عند تناول إضافات غذائية. فالطعام الذي يناسب
الكيمياء الحيوية الخاصة بك قد لا يتماثل تماماً مع الطعام الذي يتناسب مع غيرك
فاللحوم لشخص ما “قد تصبح حقاً السم لشخص غيره
.


يمكن أن
نستفيد من الأبحاث العلمية وتجارب الآخرين لمعرفة الأفضل أو الأسوء بالنسبة لنا
كي نأكله خلال استكشافنا للعلاقة بين الطعام والحالة المزاجية، ولكننا في حاجة
أيضاً للتعلم أن نثق في حكمنا الشخصي، وذلك لأن كل منا كفرد له القدرة على
اختيار ما نتناوله وما نشربه، ولكون كل منا فريد في ذاته، فإن كل إنسان يمكنه
وحده تحديد الأثر أو انعدامه لنوع من الطعام أو الشراب على حالته المزاجية وهذا
معناه، في النهاية أنك أنت وحدك الذي تعرف ما هو المناسب لك
.

لماذا
التغيير؟

يقتضي تغيير ما
تتناوله الإقلال من أكل أو شرب بعض الأنواع أو الإكثار من غيرها، ولكن قد يصعب
الامتناع عن تناولها تماماً
.


يجب أن
تحتفظ بما يمدك بالراحة والعون الداخلي، وذلك لأنك إذا تنازلت عنه في حالة
إحساس بالتضحية أو تحت وطأة الشعور بالواجب، فسوف تمتلكك الرغبة في استرجاعه.
وسوف تسبب لك هذه الرغبة المكبوتة المتاعب وهكذا لا تتنازل عن شئ إلا عندما
تمتلك رغبة شديدة في حالة مزاجية أخرى، عندها يفقد معها هذا الشئ جاذبيته
وأهميته بالنسبة لك
.


إذا وضعنا
هذه المقولة بطريقة أخرى، نقول أنه من الأسهل بكثير أن تحدث تغيراً فيما
تتناوله وتشربه إذا أصبح لديك أمل في الاستفادة من هذه التغييرات وسوف يعينك أن
تدرك أن الفوائد طويلة المدى هي الأكثر أهمية بالنسبة لك عن أية متعة أولية
قصيرة المدى قد تحصل عليها من الطعام الذي تختار الامتناع عن تناوله، سوف تعينك
هذه الحلقات على اتخاذ أحكام واعية عن آثار الطعام كي تمكنك من تقدير “خسائر
وفوائد” اتخاذ أي تغيرات فيما تأكله وتشربه
الآن،
قد يصبح مفيداً أن تتأمل علاقتك مع الطعام والحالة المزاجية من خلال التدريب
رقم 1.

 

تدريب 1 : الطعام
والحالة المزاجية

:

خذ بعض الوقت
للتفكير فيما تتناوله من طعام وما تشربه وعما إذا كانت هناك صلة واضحة بين هذا
الطعام الذي تتناوله وبين الحالة المزاجية (الجيدة أو السيئة) الناتجة عن
تناوله. قد تصبح هذه العلاقة معقدة للغاية وقد تحتاج إلى تلخيص أفكارك على غرار
المثال التالي عن مادة الكافيين
:


توجد مادة
الكافيين في الشاي والقهوة والكولا والشوكولاته، وعادةً ما نختار شرب هذه
المادة عند شعورنا بالتعب أو سرعة الغضب لأنها تبدو وكأنها تمدنا بدفعة
وتساعدنا على التركيز.وكذلك فإن شرب فنجان من القهوة أو الشاي له جوانب نفسية
إيجابية فنحن نقابل صديقاً لشرب فنجان من القهوة والحديث معه أو نعطي أنفسنا
استراحة بالجلوس للاستمتاع بشرب كوب لذيذ من الشاي. ومثل هذه الاحتياجات
النفسية هامة للغاية ولكن يمكن إشباعها بطرق أخرى وذلك لأن تناول الكافيين له
آثاره الجانبية. فالإفراط في تناول الكافيين، على سبيل المثال (ويختلف هذا
المقدار من شخص لأخر) قد يؤدي إلى بعض الأعراض مثل التوتر والعصبية والاكتئاب
.


ضغوط الحياة :

إن قدرتنا على
مسايرة الضغوط هي التي تحدد الصورة التي تصبح عليها صحتنا أو يمكن رؤية صحتنا
كمقياس لمدى قدرتنا على التكيف مع الضغوط المختلفة التي تحيط بنا. الضغوط هي
الأشياء التي يمكن أن تشكل ضغطاً على الإنسان فإذا زادت عن قدرتنا على التعايش
معها نبدأ بالشعور بالمرض
.


ومن المفيد
دوماً أن ننظر إلى الصورة الكلية كما ننظر إلى جزيئاتها الصغيرة.
 إن
كل منا له علاقة حميمة مع البيئة ويجب أن يظل ارتباطنا بما حولنا من أشياء
متوافقاً كي نظل أصحاء، وبينما نحن نبحث عن حل لمتاعبنا الصحية فمن المفيد
دوماً أن نلقي نظرة أعم على الكون، أن ننظر للصورة ككل مثلما ننظر إلى جزيئاتها
الصغيرة، وتعرف تلك الصورة الكلية، عندما نأخذ في الاعتبار قدرتنا على التعايش
مع الضغوط والأشياء التي تسبب لنا هذه الضغوط وهو ما يعرف “بإجمالي الحِمل
.


تحدد
الجينات التي ورثناها من آبائنا، والفترة الجنينية، والسمات الشخصية التي تتطور
مع مرور الوقت، قوتنا أو ضعفنا وقدرتنا على التعايش مع أو التكيف وفق ضغوط
الحياة. يمكننا أن نفكر في قدرتنا على التكيف مع هذه الضغوط مثل البانيو، ويمثل
كل منا بانيو مختلف الحجم
.


البانيو
:

تطفو في هذا
البانيو كافة المؤثرات المختلفة التي تؤثر على صحتنا البدنية والنفسية
والذهنية. والمنفذ المعتاد لهذا البانيو غير مسدود. وهكذا فمن الممكن التعامل
مع مقدار معين من الماء دون أية صعوبة. ولكن إذا زاد إجمالي الماء المتدفق في
البانيو ـ إجمالي الحمل- عما يمكن أن يحتويه البانيو فسوف يبدأ في الفيضان
وتظهر بعض الأعراض. وكلما زاد الفيضان من البانيو كلما زادت حده الأعراض
.


يمكننا أن
ننظر إلى الحد الذي يجب أن يصل إليه الماء قبل أن يبدأ البانيو في الفيضان على
أنه ” الحد ” الشخصي الذي قد يتغير مع مدار الحياة، ولا بد أن يختلف عن غيره من
الأشخاص فقد يحتمل إنسان موقفاً يراه غيره شديداً وصعبا،ً والمهم أن يعرف
الإنسان قدرته الفردية على التعايش مع هذه الضغوط وكذلك يعرف حدوده الشخصية
.


كلما كان
المرء ماهراً في قراءة علامات وسجايا جسمه كلما وجد نفسه قادراً على استخدام
تغيرات هادئة ومستقرة في الطاقة كي يحصل على معلومات عما هو مفيد بالنسبة له في
هذا الوقت المحدد
.


إن أعراض
المرض سواء البدنية أو النفسية أو الذهنية هي علامة على تجاوز المرء لقدرته على
التعامل مع إجمالي الضغوط التي تحيط به في بيئته، والإحساس بفقد الطاقة أو
الشعور بالإجهاد هو أول هذه العلامات، وكلما زادت مهارة المرء في قراءة علامات
وسجايا جسمه كلما وجد نفسه قادراً على استخدام طاقة هادئة مستقرة للتغيير
والوصول إلى معلومات عما هو مفيد بالنسبة له في وقت محدد
.


إن الأشخاص
الذين تمثل قدرتهم على التكيف بالبانيو العميق، هم أشخاص قادرون على التعايش مع
مقدار كبير من الضغوط قبل أن يبدأ “البانيو” في الفيضان حيث يلزم مقدار كبير من
الماء في البانيو الخاص بهم قبل أن يزيد هذا الماء عن “الحد”، وعندما يصل الماء
إلى هذا ” الحد
 ”،
يبدأ البانيو في الفيضان ويشعر الشخص بعلامات خطيرة وأعراض اعتلال الصحة. أما
الأشخاص الذين لا يتحملون سوى معدل قليل نسبياً من الضغوط في حياتهم قبل أن
يشعروا بالاضطراب فيمكن تمثيلهم بالبانيو الضحل، فإذا ما تعرضوا لنفس المقدار
من الضغوط التي تعرض لها أصحاب المثال الأول، فلن يمضي وقت طويل حتى يفيض
“البانيو
“ الخاص
بهم ويشعروا بالأعراض المنذرة باعتلال الصحة
.


يمكن
التفكير في المناهج الصحية التي تركز على علاج الأعراض كإتباع أسلوب لمنع الماء
من التدفق إلى الأرض ـ كأن نضع إناء تحت ماسورة الصرف- ويمكن تشبيه التداوي
بهذه الطريقة بحيث يمكن تشبيهه بالدلو الذي يحتوي على الماء، والدلو الكبير
يمثل جرعة كبيرة من الدواء بينما يشبه الاضطرار لتغيير الدلو على فترات منتظمة
تناول أقراص الدواء عدة مرات خلال اليوم. وتأتي
 ”طريقة
الدلو” بالنسبة لمشكلة فيضان البانيو بثمار جيدة مثل منع الماء من إغراق السجاد
والأرضية. ولكن من الواضح أنه على الرغم من أن هذه الطريقة يمكن أن تحتوي
المشكلة بفاعلية، إلا أنها تعني اضطرارك للاستمرار في تناول الدواء (تغيير
الدلو) وهكذا يصبح من الواضح أن هذه الطريقة لا تتناول السبب في فيضان البانيو
.


قد تركز
طريقة أخرى في علاج مشكلة فيضان البانيو على مقدار الماء المنهمر داخل البانيو
أو على عدد المواسير التي توصل الماء إليه، أي تركز على أسباب المشكلة أكثر من
أعراضها ونجد من بين الحلول الممكنة من خلال هذه الطريقة هي إزالة بعض
المواسير، وخفض الماء الصادر من المواسير الأخرى، وبذلك تصبح النتيجة النهائية
هي خفض إجمالي الحمل المتدفق في البانيو حتى لا يفيض مرة أخرى
.


تصف هذه
الدراسة التي بين يديك بعض أنواع الطعام التي تمثل ضغوطاً وتوجد في الأنظمة
الغذائية اليومية لدى معظم الناس، وتقترح بعض الطرق للامتناع عن هذه الأنواع أو
الإقلال منها من منظور الصحة النفسية والذهنية. ولا يمكن أن يصبح الطعام هو
الصورة الكلية ولكنه جزء هام من جزيئاتها فالطعام بالتأكيد يلعب دوراً هاماً في
الإسهام في إجمالي الحمل الذي وصفناه (يفيض في البانيو
).


مع مرور
الوقت نصبح أكثر قدرة على اكتشاف الآثار الذهنية والنفسية للضغوط المعروفة
بالفعل والتي تسبب إصابة الجسم بمتاعب بدنية. ومن بين هذه الضغوط السموم
البيئية مثل الأسمدة الكيماوية، والمبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب، والإضافات،
والمضادات الحيوية، ومنشطات النمو، والملوثات (مثل المعادن الثقيلة والهرمونات
المخلقة و
(PCBS) ويوجد
أيضاً بعض الكيماويات الطبيعية والكائنات المجهرية (كالبكتيريا والفيروسات)
والسموم الفطرية (مثل الفطريات) والطفيليات التي تمثل خطراً على الصحة، هذا
بالإضافة إلى المخاطرة الممكنة التي أصبحت مثار اهتمام كثير من الناس نتيجة
للوجود المتزايد للكائنات المعدلة وراثياً
 (GMOs)في
الطعام الذي نشتريه
.


قبل أن
ننظر للعلامات والأعراض المحددة التي قد نشعر بها من بعض أنواع الطعام، سوف نضع
في الاعتبار كيفية قدرة الجسم على التعايش مع إجمالي الحمل المتزايد دائماً
)).
انتهى نص
المقال
 (23).

 


المحور الثالث/تأثير
الطقس والمناخ على شخصية وسلوك الانسان

:

لقد تحدث القرآن
الكريم وفي آيات كثيرة عن الطقس وتأثيراته المتنوعة على الانسان خيرا وابتلاءا
وعقبا وتخويفا، فالطقس يعد من أهم العوامل المؤثرة في حياة الإنسان ووجوده
وسلوكه
.كما
ان للطقس تأثيرا في السلوك الديني للأفراد والجماعات، فعند انحباس الأمطار،
وحدوث الزلازل، والعواصف والطوفان، تجد الناس وقد اندفعت نحو المساجد والكنائس
وغيرها من المعابد ليسألوا الله العلي القدير أن يرفع عنهم هذا البلاء والكرب.

 

وقد أثبتت
الدراسات والبحوث بأن الطقس يؤثر في التصرفات الاجتماعية، إذ بيَّنت أن جرائم
العنف كالقتل والضرب تكثر في أيام الحر لارتفاع إفراز بعض انواع الهرمونات التي
من شانه ان تؤثر على سلوك الانسان بحيث يصبح متوترا اكثر من ذي قبل. أما البرد،
فيساعد على هدوء الأعصاب ؛ فتكثر جرائم السرقة والسطو والاحتيال ؛ بما أنها
جرائم أقل عنفاً من تلك التي تحدث في البلاد الحارة. وفي هذا الاتجاه يؤكد
الدكتور طلال عيسى ان فصل الصيف في البلاد الحارة يستحوذ على نصف حالات الطلاق
التي تقع على مدار العام
 (24).
بينما يؤكد
الدكتور ناصر عطية الله الذبياني عن وجود ارتباط بين فصول السنة وحالة المزاج
عند الإنسان، حيث تظهر الانفعالات النفسية الحادة والاضطرابات العقلية والتوتر
في السلوك مع حرارة الصيف الشديدة
.

 

ورغبة منا في تطعيم
وإسناد مضمون حلقتنا هذه بدراسات علمية جديرة بالاحترام، فقد عثرنا على مقال
علمي مترجم نشر تحت عنوان

أثر حرارة
الجو على السلوك العدائي والإجرام، سر العنف في العراق

على موقع
“العلوم الحقيقة
“ في
14/6/2013،
 وهو
من المواقع العربية القليلة او بالأحرى النادرة المتخصصة في ترجمة ونشر احدث
الدراسات العلمية، ولاسيما دراسات علم الوراثة، وقد جاء ضمن المقال المذكور
مايلي

:

 

((ان
اولى الابحاث الاحصائية النفسية التي تم اجراؤها لإيجاد العلاقة بين الحرارة
ونسبة العدائية والجرائم كانت في سنة 1910 من قبل عالم نفس الجريمة الايطالي
سيزار لومبروسو. وقد لاحظ فارقا بين 3.3 و 4-5 بين الخريف والصيف في نسبة
الجرائم كما لاحظ زيادة في نسبة الانتحار بين 7 الى 8 كمعدل. كما لاحظ انه في
شتاء 1895 حيث بلغت الحرارة حدها الادنى منذ 50 سنة فإن الجرائم انخفضت الى حد
كبير وكذلك الحال مع الاعتداءات الجنسية في حين انخفضت معدلات الانتحار الى
النصف.

 

العنف الجماعي
:

من الدراسات التي
حاولت فهم علاقة العنف الجماعي بارتفاع درجة الحرارة هي الدراسة التي قام بها
كل من بارون و رانزبيرجر

(Baron.and.Ransberger)

وذلك في سنة 1978.
حيث قاما باختبار البيانات الارشيفية للاضطرابات المدنية في مجموعة من الولايات
الامريكية بين عامي 1967 و 1971، فوجدا ان كثافة اعمال العنف الجماعية تتزايد
بشكل حاد مع ارتفاع درجة الحرارة فوق الـ 29 درجة سيليزية. والمقصود هنا بأعمال
العنف الجماعية هي تلك الاعمال التي تقوم بها مجموعات وليس افراد كأعمال الشغب
في الملاعب او في الشوارع او الاشتباكات واسعة النطاق بين الجماعات الاثنية او
العرقية او الطائفية
.

 

اما مارلسميث
واندرسون
 (Carlsmith.and.Anderson) فقد وجدا
في 1979 ان اعمال العنف الجماعية تحدث بشكل اقل اذا زادت درجة الحرارة عن الـ
 32، وقد
اوعزا ذلك الى ضعف امكانية تواجد الكثير من الاشخاص في مكان واحد عندما ترتفع
درجة الحرارة الى هذا الحد، غير ان السبب الفعلي لذلك هو قلة هذه الايام
وبالتالي صعوبة الحصول على بيانات دقيقة لها. وعندما قاما باستخدام بيانات
بارون وانزبيرجر للأيام شديدة الحرارة، فقد اصبحت العلاقة بين الجريمة والحرارة
خطية وصاعدة بشكل ثابت حتى منتصف

درجات
الحرارة الثلاثينية، اي ان نسبة حدوث اعمال الشغب ارتفعت مع درجة الحرارة.
وهكذا فإنه يمكن الاستنتاج ان اعمال الشغب تزداد مع درجة الحرارة التي تزيد عن
29 درجة سيليزية
.

 

الاعتداءات
:

كما اثبت الاختبار
الذي قام به فيلدمان وجارمون

(Feldman.and.Jarmon)

عام 1979 عن وجود
معامل ارتباط يبلغ (0.33) لسنة واحدة في نيويورك ونيوجيرسي. وقد وجدا خلال
تحليلهما ان درجة الحرارة هي احد اهم المحددات لمعدلات الاعتداءات، بالمقارنة
مع تلوث الجو والضغط الجوي.

 

وأظهرت نتائج
الدراسة التي قاما بها كل من هاريس وستادلير
(Harries.and.Stadler)
في عام
1983 عن وجود علاقة واضحة بين زيادة الرطوبة وارتفاع درجة الحرارة وبين
الاعتداءات التي وقعت في ولايتي دالاس وتكساس خلال ثمانية اشهر من عام 1980 كما
وجدا نفس النتائج لنفس الفترة من عام 1981.

 

كما قام كل من
مايكل وزومپ
 (Michael.and.Zumpe) بين
عامي 1983 1986،
باختبار
لستة عشر مدينة في الولايات المتحدة لفترات تتراوح من سنتين الى اربع سنوات،
فوجدوا ان المعدل اليومي لدرجة الحرارة والمعدل الشهري لعدد الاعتداءات يرتبط
في 14 مدينة بمعامل ارتباط عالي يتراوح بين (0.58 – 0.97) وقد اظهر التحليل
علاقة خطية بين الحرارة والجريمة بالإضافة الى وجود ارتباط ايجابي واضح بين
تواريخ الحرارة القصوى وعدد الاعتداءات في تلك الايام ضمن الـ 16 مدينة التي
خضعت للاختبار
.

 

اما روتون وفري
(Rotton.and.Frey)

فقد ختبرا في عام
1985 عدد النداءات التي يتلقاها الشرطة في دايتون واوهايو خلال سنتين، فوجدا ان
المعدل اليومي لدرجات الحرارة كان مؤشرا قويا على عدد الاعتداءات (معامل
الارتباط 0.48
).

 

وفي الدراسة التي
اجراها كل من بيري وسيمسون

(Perry.and.Simpson)

في 1987 فقد وجدا
ان علاقة اخرى تتضح بين الايام ذات الدرجة الحرارة الاقل والجرائم (معامل
الارتباط 0.28) في رايلي بكارولينا الشمالية
.

 

ومن جهة اخرى وجد
ديفرونزو انه لا توجد علاقة بين عدد الايام ذات درجة الحرارة الاعلى من 32 وعدد
الاعتداءات الشديدة التي تحدث ضمن الدوائر القضائية الامريكية الـ 142، غير ان
دراسته كانت قد ركزت على مستوى معين من شدة الاعتداء بخلاف بقية الدراسات التي
نظرت للاعتداءات بصورة عامة وقد اثبتت جميعها ان الاعتداءات تميل للزيادة بشكل
خطي مع ارتفاع درجة الحرارة
.

 

الحر وجرائم القتل
:

اما الدراسات التي
حاولت فهم علاقة جرائم القتل بارتفاع درجة الحرارة، فهي الدراسة التي قام بها
مايكل وزومپ في عام 1983، فقد وجدا علاقات ايجابية بين الحرارة وجرائم القتل في
لوس انجلوس وبورتوريكو وتكساس والمناطق القضائية الثلاث هذه هي الاكثر من الـ
16 التي تم اختيارها ضمن الدراسة. وقد وجدا علاقة وطيدة بين (معامل الارتباط
0.58) بين المعدل السنوي لدرجة الحرارة وبين معدل الجرائم في الاماكن الـ 16.
هذه الدراسات دعمت بواسطة ديفرونزو (1984) الذي وجد علاقة ايجابية بين المعدل
السنوي الكلي لجرائم القتل وعدد الايام الحارة في السنة
.

 

ومن جهة اخرى فإن
فيلدمان وجارمون لم يجدا في بحوثهما علاقة واضحة بين الحر وجرائم القتل في شهر
كانون الاول لـ 16 عام. كما ان مايكل وزومب لم يجدا ارتباطا واضحا بين درجة
الحرارة الشهرية ومتوسط معدل جرائم القتل في 13 مدينة من المدن الـ 16 التي
درسوها. وكذلك الحال مع بيري وسيمسون اللذان لم يجدا علاقة بين عدد جرائم القتل
شهريا واقل درجة حرارة مسجلة في الشهر في رايلي خلال فترة 10 سنوات
.

 

وتتلخص اشكالية
الربط بين جرائم القتل ودرجة الحرارة في كونها قليلة الحدوث واقل من باقي انواع
الجرائم كالاعتداءات. لذا فإن جميع الدراسات التي دخلت هذا المجال حول جرائم
القتل دخلت بتعداد قليل جدا من العينات، لذا فلا يؤثر انعدام العلاقة بين جرائم
القتل ودرجة الحرارة على العلاقة العامة التي تربط العدائية بالحرارة
.

 

جرائم الاغتصاب
:

اما بالنسبة
لعلاقة جرائم الاغتصاب بارتفاع درجات الحرارة، فقد وجد مايكل وزومب علاقة واضحة
ومؤشر ارتباط ايجابي ومرتفع بين متوسط درجة الحرارة ومتوسط عدد جرائم الاغتصاب
(معامل الارتباط يتراوح من 0.64 الى 0.97). كما وجد بيري وسيمسون رابطا ايجابيا
بين الاغتصاب واقل درجة حرارة مسجلة لكن معامل الارتباط ليس بنفس قوته في دراسة
مايكل وزومب الذي بلغ 0.26 إذ ان الاغتصاب بدرجات الحرارة المرتفعة يزداد اكثر
مما هو في درجات الحرارة المنخفضة مع وجود ارتباط بين النسب في الحالتين.

 

التجارب المختبرية
:

استنتجت التجارب
المختبرية بوجود تأثير لارتفاع درجة الحرارة السلوك على العدائي، ومن تلك
التجارب المختبرية هي التجربة التي اجراها بارون عام 1972 وتجربته مع لاوتون
(Baron.and.Lawton) في
ذات العام ومن تجربتهما المشتركة ايضا التي قاما بها في عامي 1975 و1976. فمن
خلال قياس شدة ومدة الصعقات الكهربائية التي يقوم بها الشخص ضد المتطوع للتجربة
قياسا بدرجات الحرارة المختلفة (يشبه سياق التجربة تجربة ستانلي ميلكرام
الشهيرة للقياس الخضوع للسلطة) وقد وجدت هذه الابحاث وجود علاقة منحنى محدب بين
الحرارة والعدائية لاسيما عند دمج الحرارة مع مؤثرات اخرى لعدم الراحة مثل
انعدام المشروبات الباردة حيث تبلغ العدائية مستوى معين مرتفع عند درجة حرارة
معينة ثم تبدأ بالانخفاض مع زيادة درجة الحرارة،
 كما
حدث في تجربة بيل وفيشر ولوميس
(Bell,Fisher,andLoomis)
في سنة
1978.

 

كما اجرى
بويانوسكي
 (el.al Boyanowsky)
عدة تجارب مختبرية في عامي 1981 و 1982، حيث اختبر العدائية في معدلات تزيد على
الـ 28 وقد وجدت علاقة متزايدة في ثلاث تجارب ولم يلاحظ فيها ان العدائية تنخفض
بزيادة قوة المؤثر السلبي – والذي هو الحرارة – كما حدث في تجارب بارون في
السبعينات. وربما يعود السبب في ذلك، الى استخدام بارون لمؤثرات اخرى مع
الحرارة كانعدام وجود السوائل الباردة، بينما استخدم بويانوسكي الحرارة لوحدها
والتي كانت كلما ازدادت ازداد معها السلوك العدائي، فلم يكن منحنى الارتفاع
محدبا بل كان خطيا صاعدا
.

 

ويرى اندرسون و
اندرسون

(Anderson.and.Anderson) 1984

ان تجارب بارون
ولاوتون وبيل التي انخفضت فيها العدائية بزيادة المؤثر السلبي كان السبب فيها
هو، معرفة هدف التجربة من قبل المشاركين إذ يتوجب على القائم بالتجربة في مثل
هذه الامور ان لا يدع مجالا لمعرفة هدف التجربة من قبل المشاركين والا ستفشل
ولن يتصرف المشاركون بعفوية، وهكذا فقد المشاركون عفويتهم حينما شعروا بالضغط
وفهموا المغزى من التجربة فلم تنجح التجربة كما ينبغي
.

 

البرد والعدائية في
سياق التجارب المختبرية

:

من الدراسات التي
تناولت علاقة البرد والعدائية في سياق التجارب المختبرية، فقد وجد بارون في
تجربته المختبرية ان البرد (عند حوالي 7 سيليزية) زاد من السلوك العدائي، غير
ان السلوك العدائي بين البرد والحر كان مختلفا. فالاستجابة كانت بطيئة تحت ظروف
الحر وعدم الارتياح، كما ان شدة العدائية تزايدت بشكل بطئ وتصاعدت مع الوقت حتى
لم يعد يميز الاشخاص بين الاحداث عندما كان المتطوع في التجربة يرد ردا بذيئا
او ردا محايدا، بينما كان التزايد سريعا وحادا ومتناسبا مع ردة فعل المتطوع
لتلقي الصدمات في التجربة
.

 

ضوء الشمس
:

اما عن علاقة ضوء
الشمس بالسلوك العنفي فقد لاحظ هيلير وماركلاند


 (Heller.and.Markland)
في
سنة 1970 ان عدد ساعات النهار كان محددا واضحا لعدد نداءات الشرطة وان عدد
النداءات يتزايد مع ساعات ضوء الشمس. كما اكتشف روتون وفري في 1970 عن وجود
علاقة بين نسبة طلوع الشمس ومعدل العنف المنزلي في دايتون واوهايو وقد وجدا
مؤشرا ايجابيا لذلك (معامل ارتباط 0.13) في حين لم يجد مايكل وزومب في دراستهما
سنة 1983 الامر ذاته
.

 

نظريات علم النفس
حول أقر حرارة الجو على السلوك العدائي

:

اما بالنسبة لعلم
النفس فقد ظهرت العديد من النظريات التي ربطت بين تأثير حرارة الجو على السلوك
العدائي، فهناك نموذجين نظريين يشرحان العلاقة بين العدائية والحرارة ويفسران
سبب ارتفاع العدائية بارتفاع درجة الحرارة، الاول هو شعور الهروب السلبي


(Negative Affect Escape (NAE
،
والثاني هو الشعور العام
.

 

النموذج الاول
يقترح انه في حالات معينة مثل درجات الحرارة العالية او المنخفضة فإن التأثير
السلبي على الناس سيزداد (مثل تأثير عدم الارتياح بسبب الحرارة المرتفعة) مما
يقودهم الى دوافع العدائية اوالى الهروب، واللذان يزدادان سوية بشكل يسبب
مردودات ونتائج مختلفة. فمثلا فان ارتفاع درجات الحرارة قد تدفع بالإنسان الى
الهروب اذا ما ازداد تأثير الهروب على تأثير العدائية، اما اذا طغى تأثير
العدائية على الهروب فإن الشخص سيرتكب فعلا عدائيا. أي بمعنى اوضح فان ارتفاع
درجات الحرارة قد تؤدي الى سلوك عدائي او قد تؤدي الى سلوك سلبي حيث يهرب
الانسان مما قد يلاقيه من مشاكل في حياته اليومية.

 

اما النموذج
النظري الاخر وهو النموذج الشعوري العام، فيحاول ان يشرح هذا الربط بان درجة
الحرارة الشديدة قد تؤجج الشعور العدائي وان للشعور العدائي سببا اخر يدعو
للرغبة في ايذاء الشخص الاخر)). انتهى نص الاقتباس
 (25).

 

كما ان للطقس
تأثير في بيئة العمل والإنتاج وفي اختيار المكان المناسب لمكان العمل كالمصنع
والمتجر، فالأعمال التي تتم في فضاء البيئة تتأثر بالتغيرات المناخية، وأكثر
تلك الأعمال تأثراً هي الأعمال الزراعية الحقلية. كما ان كثافة الضوء وحركة
الهواء إلى جانب الحرارة، تؤثر كثيراً في النشاط الإنساني خاصة عند إنجاز
الأعمال التي تجري داخل المباني
.

 

كما اكدت دراسات
وأبحاث علمية اخرى الى ان ارتفاع درجات الحرارة تؤثر تأثيرا كبيرا على المزاج
وطريقة التفكير، والقدرة على التعلم والاستيعاب، واتزان السلوك وبالتالي على
القدرة الإنتاجية والسلوكية. وقد بينت الدراسات التي اجراها العالم أندرسون
خلال 15 عاما (من عام 1987 ولغاية عام 2002) ودراسات العالمين بوران و
ريتشاردسون الى تأثير الحرارة على المزاج ومن ثم على الأفكار والسلوك مؤدية الى
اضطراب المزاج والشعور بعدم الارتياح، وصعوبة التحمل او الصبر، وقلة التركيز
والاستيعاب مما يؤدي الى زيادة حدة المزاج والاندفاعية والعصبية الفائضة ومن ثم
العنف لأي مثير حتى لو كان بسيطا
 (26).

 

كما اوضحت دراسة
استمرت لمدة عشرة سنوات وتخصصت في دراسة اسباب وأحوال الجرائم في الولايات
المتحدة الأمريكية، الى ان معظم الجرائم كانت تقع في المواسم الحارة، فقد وجدت
تلك الدراسة الى ان ارتكاب الجرائم العنيفة كانت أكثر في المناطق التي تمتاز
بدرجات حرارة أعلى كالقتل والاغتصاب، بينما ارتكبت الجرائم الأقل عنفا كحوادث
السير والاحتيال والسرقة في المناطق والمواسم الأقل حرارة. أي ان هناك
علاقة طرديه بين العنف من حيث النوعية والكمية وبين درجة الحرارة من حيث الشدة
والفترة الزمنية. وفي دراسات عديدة اجريت على المساجين، تبين ان المشاحنات
والعنف لدى المساجين ترتفع في الطقس الحار بينما تنخفض حين وضعهم في طقس معتدل.
كما بينت دراسات اخرى مشابهة ولكنها تناولت سلوك طلاب المدارس الى ارتفاع حالات
الشجار بين الطلاب كالركل والعض وشد الشعر والشتم ومشاكسة المعلمين والعنف
الشديد تجاه بعضهم بعضا او تجاه المعلمين في الصفوف الحارة والى تدني مستويات
التركيز لدى اؤلئك الطلاب وتدني قدراتهم على الاستيعاب بما يؤدي الى تدني
تحصيلهم العلمي مقارنة مع المدارس التي تحظى بدرجات حرارة معتدلة
 (27).

 

كما تبين الدكتورة
منى أبو طيرة، أستاذة علم نفس بكلية الآداب جامعة عين شمس، أن المرأة أكثر
استعدادا من الرجل للإصابة بالاكتئاب الموسمي الناتج عن تغير الفصول، ويأتي هذا
الاستعداد من التغيرات الهرمونية التي تصيبها وما يصاحبها من نقص هرمون
الأستروجين. وأشارت الدكتورة منى إلى دراسات حديثة أثبتت صحة هذا الأمر، مع
اختلافه من فصل إلى آخر. موضحة بإن الأعراض الموسمية تظهر في تغير طريقة حياة
المرأة مثل : اضطراب نظام النوم (الأرق) متأثرا بتغير مادة الميلاتونين المنظمة
لدورة النوم واليقظة، فضلا عن تذبذب الحالة الانفعالية، مما يدفعها أحيانا إلى
الغضب والثورة لأقل الأسباب، وكذلك يبدو تفكيرها مشوشا غير منظم، ينعكس في أخذ
قرارات غير منطقية في بعض الأوقات
.

 

وتتابع الدكتورة
منى قائلة (هذه الأعراض تظهر في بداية تغير الفصل، وتصيب في الأغلب الشخصية
الاكتئابية الهوسية، وقد يحتاج الأمر إلى التدخل الطبي للمساعدة العلاجية
بالعقاقير الطبية، في مواجهة الضغوط التي تتعرض لها في أثناء تغير الفصول. لكن
نسبة كبيرة من السيدات لا يعين ما يحدث لهن ويتعاملن مع الموقف بجهل قد يؤدي
إلى تدهور الحالة إلى ما هو أبعد من أعراض موسمية). ونصحت الدكتورة منى ابو
طيرة بمتابعة الأمر وبث الوعي بتأثير الظواهر الكونية في تكويننا النفسي، لأن
للجغرافيا تأثيرا واضحا في حياتنا اليومية
 (28).

 

اما بالنسبة لرأي
علماء الطب والأحياء في التجارب والأبحاث التي تناولت علاقة سلوك الانسان
بالطقس والمناخ
 فما
تزال قليلة، ولكن ثبت من احدى هذه الدراسات الطبية عن وجود اماكن معينة من
الدماغ تكون مسؤولة بشكل اكبر عن السلوك العدائي، حيث تكون خلاياها غنية
بالمستقبلات الخاصة بالسيروتونين والستيرويدات. كما اثبت علماء الطب وبشكل علمي
قطعي عن وجود ربط بين الحرارة و افراز هرمون السيروتونين
 (هرمون
السعادة) في حين لم يتم اثبات اي علاقة بين الستيرويدات كهرمون الذكورة وهرمون
الادرينالين وبين الحرارة
.

 

ولهذا فان علاقة
سلوك الانسان بالطقس والمناخ تتطلب المزيد من الدراسات والأبحاث الطبية بحيث
يتم النظر اليه بصورة كاملة ومن وجهات نظر طبية متعددة.

 


الخلاصة
:

ان اهم ما نخرج به
في نهاية حلقتنا هذه هو الاقرار بتأثير البيئة والمناخ والطقس وما يتناوله
الانسان من طعام او شراب على الانسان ذاته وتحديدا على شخصيته ابتدأ من تفكيره
وانتهاءا بسلوكه وتصرفاته. فقد دلت الدراسات العلمية والطبية وما تفضل به بعض
العلماء وأساتذة الطب الاجانب والعرب، على صحة استنتاجنا هذا. اما كمية ونوعية
ذلك التأثير فبحكم ندرة الدراسات العلمية المتخصصة في هذا المجال، فلا يمكن طرح
نسبة علمية صحيحة وثابتة.

 

وبشكل عام وبدون
الخوض في تفاصيل وعقد هذا الموضوع الحساس والذي قد يثير ردود افعال متباينة من
فرد لأخر، فأننا ومن خلال دراسة جسم الانسان عموما ودراسة علم الوظائف و
الهرمونات خصوصا، نستطيع القول بكل وضوح وصراحة بان اي نشاط يقوم به الانسان
سواء كان نشاطا ماديا او معنويا، جسديا او ذهنيا، يرتبط ارتباطا وثيقا ومهما
وبنسب محددة بالنشاط الهرموني الذي يشهده جسم الانسان ذاته. فكما سبق وأوضحنا
في عدة مناسبات فان جسم الانسان والذي يشهد باستمرار وبدون توقف – سواء اثناء
التفكير او السير او عند تناول الطعام او مشاهدة التلفاز او خلال لحظات الحب او
الانفعال والعصبية – نقول فان جسم الانسان يشهد افراز العديد من الهرمونات
وبدرجة اقل الانزيمات والأحماض، فان الكائن البشري ونشاطه ليس سوى عبارة عن
مواد كيميائية تفرز هنا وهناك بالتزامن مع بعض الاشارات الكهربائية او
الكهرومغناطيسية في جسمه.

 

مثال ذلك وحتى لا
ندع مجالا للشك قد يراود ذهن قرائنا ومتابعينا الكرام، فان شعور الانسان
بارتفاع درجة حرارة جسمه وشعوره بالعطش وعدم الشهية لتناول غداءه مثلا عقب
تناوله لقطعة شوكولاته يقدم دليل بسيط على صحة استنتاجنا اعلاه.
 فرغم
ان ذلك الانسان كان للتو جائعا إلا رغبته في تناول طعامه قد تبددت بمجرد انه
تناول قطعة حلويات صغيرة، وسبب ذلك يعود ليس لامتلاء معدته بالطبع انما لان
قطعة الحلوية تلك قد تسببت في زيادة افراز هرمون الاوكسيتوسين
بمنطقة
الهيبوثيلاموس
 في
الدماغ والتي تتحكم في الشعور بارتفاع الحرارة والعطش وعدم الجوع.

 

ومثال اخر ولكنه على
عكس الاول، فان تناول الخضروات والتي طالما ينصح الاطباء بها في وجبات الطعام
تساعد وبدرجة كبيرة على تحسين الشهية،
 بل
ان الكثيرين من الناس يفضلون تناول فاكهة ما تمهيدا لتناول وجبة غذائهم
الرئيسية، والسبب في ذلك هو هرمون
 السيروتونين
والذي يتواجد بكثرة في الفواكه والخضروات
.

 

كما ان شهية
الكثيرين المضطردة لتناول المزيد والمزيد من الموز والمكسرات واللحوم والدواجن
والأسماك والفاصوليا، يرتبط في الحقيقة بتفسير علمي وليس مجرد صدفة او عادة
شخصية او شعبية.
 فالأطعمة
المذكورة تحتوي على هرمون الدوبامين وبالتالي فان تناولها سيتسبب في زيادة
افراز هذا الهرمون وهذه الزيادة ستقودنا نحو الشعور بالجوع المستمر. اما
الاشخاص الذين يعانون من السمنة، فان سبب شعورهم بالجوع المستمر رغم تناولهم
الكثير من الطعام يعود الى ان مراكز الإحساس بالدوبامين أقل عندهم من الاخرين،
لذا فقد يأكلون المزيد حتى يحصلوا على الشعور بالإحساس بالرضا والمتعة، أي انهم
يدمنون الطعام كما يدمن البعض الخمور والمخدرات
.

 

اما بالنسبة لزيادة
الرغبة في تناول الطعام عقب حدث مفرح كالالتقاء بصديق عزيز او عند الحصول على
تكريم في العمل او مفاجئة سارة من قبل احد افراد الاسرة،
 فسبب
ذلك يعود لان تلك الاحداث “السارة” قد حفزت على زيادة معينة في انتاج هرمون
الدوبامين، والذي كما اوضحنا تتسبب زيادة افرازه في تحسين شهية البعض للطعام
بينما ستتسبب في تخفيف شهية الاشخاص الذين يعانون من ضعف او قلة مراكز الإحساس
بالدوبامين، حيث انهم حصلوا على الشعور بالشبع جزئيا من خلال تلقيهم تلك
الانباء السارة.

 

اما تأثير المخدّرات
كالمورفين، والهيروين، والكوكايين – وهي حتما جزءا مما يتناوله الانسان او
يستنشقه فواضحة جلية على شخصية الانسان وسلوكه وطبائعه وحتى قراراته
.
فتناول
المخدرات ستؤدي الى زيادة إفراز هرمون الاندروفين الامر الذي ينعكس سلبا على
صحة الإنسان حيث تضعف القدرة على التركيز والاستيعاب والفهم. اما في حالة
ممارسة التمارين الرياضية او أي نشاط بدني يستمر من 10 دقائق فما فوق، فان
الانسان سيشعر بالراحة وزوال الالام وربما ستغمره السعادة ايضا وذلك لان
الرياضة تحفز جسم الانسان على زيادة افراز هرمون الاندروفين بنسب صحية.

 

وللتأكد من صحة تسبب
الرياضة في الشعور بالراحة وتسكين الالام عبر زيادة معقولة في افراز هرمون
الاندروفين،
 فقد
قمنا بتجربة ذلك شخصيا وعلى عدة افراد، حيث مارس احد الاصدقاء رياضة الجري لمدة
ربع ساعة او اكثر بقليل عندما كان ينتابه الالام الصداع النصفي فحصل على راحة
كبيرة انهت تماما الالامه المزمنة.

 

اما بالنسبة لمدى
صحة تسبب زيادة افراز هرمون الأوكسيتوسين في تخفيف الشعور بالآلام،
 فقدقام
صديق اخر بتناول بعض قطع الحلويات حينما كانت تنتابه الالام حادة في احد
اسنانه، فوجود وعلى خلاف ما كان يتوقع ان الالام ضرسه قد تضاءلت بدرجة كبيرة
جدا حيث فضل تناول الحلويات على العقاقير المسكنة للآلام او المواد المخدرة
التي ترش في الفم مباشرة، طبعا بعد ان نجح في مضغ الحلوى بدون ان تلامس ضرسه
المصاب
.

 

وأخيرا فنود ان نضع
هنا ما كشفت عنه مؤخرا جمعية الأطباء الألمانية التي أجرت تحريا عن الطب في عهد
الرايخ الثالث والذي طالما اهتم بدراسة الجينات الوراثية والنشاط الهرموني
للإنسان، فقد قامت الجمعية المذكورة بالتحقيق في أنشطة الأطباء الألمان أثناء
الحرب العالمية الثانية
 (29).
حيث وجدت
الجمعية الألمانية ان الجنود الألمان تلقوا اوامرا بتعاطي عقاقير خاصة تسمى
“الميثامفيتامين” والمعروفة باسم “سبيد” وقد منحتهم النشاط ورفعت من قدراتهم
على تحمل ظروف القتال العصيبة حيث سمحت للجنود الألمان متابعة القتال لساعات
طويلة دون كلل أو ملل.

 

وكشف جمعية
الأطباء الألمانية انه في الفترة ما بين 1939-1945 تم إعطاء مئات الآلاف من
الجنود الألمان أكثر من 200 مليون قرص من مادة “الميثامفيتامين” وأن بعض الجنود
الذين شاركوا في غزو بولندا وفرنسا وهولندا وبلجيكا كانوا قد تلقوا جرعة كبيرة
من ذلك العقار. كما تبين ان السجناء الذين كانوا في معتقل شيشن هاوزن (شمال
برلين) تمكنوا وهم يحملون حقائب زنة (25) كغم من قطع مسافة (110) كم بدون توقف
وذلك بسبب تناولهم لمادة “الميثامفيتامين
“..!!!

 

ويصف المحقق فولف
كيمبير مؤلف كتاب “النازيون والسبيد” إحدى حالات استخدام “الميثامفيتامين” من
قبل الجيش الالماني في الحرب، ففي شهر يناير كانون الثاني عام 1942، وقعت
مجموعة من 500 جندي ألماني تحت حصار الجيش الاحمر السوفيتي وكانت درجة الحرارة
متدنية للغاية حيث تجاوز الـ (30) درجة تحت الصفر، وكان معظم الجنود الالمان
يتساقطون على الثلج بينما رفض بعضهم التقدم، عندها قرر الطبيب العسكري الالماني
أن يعطي جنود وحدته المحاصرة مادة “الميثامفيتامين” حيث كان لهذا المنشط
تأثيراً سحرياً على الجنود الالمان والذين اخذوا يشعرون بحالة أفضل حتى أن
البعض منهم تمكن اختراق الطوق والإفلات من الحصار السوفيتي
 (30).

 

ان هذه الامثلة وعلى
بساطتها وتواضعها تعطينا الدليل الواضح والصريح على مدى تأثير الطعام على
الانسان، وتبين ايضا الاساس العلمي الذي يستند اليه طب الاعشاب. فالأفراد الذين
يعانون من قلة مراكز الاحساس بهرمون الدوبامين سيتناولون المزيد والمزيد من
الطعام وبالتالي سيصبحون بدناء وهو الامر الذي سيفرض عليهم نمط حياة محدد
ابتداءا من المدرسة وحتى انشطتهم المنزلية مرورا بوظائفهم.
 فهم
سيعانون نظرة اقرانهم وزملائهم السلبية لهم، وسيعانون ايضا عند شراء الملابس او
اثناء النوم كما ان بدانتهم ستحدد طبيعة عملهم في دوائرهم ومصانعهم، وبالتالي
سجد اؤلئك الافراد انفسهم محاطين بأسوار عالية تفصلهم عن المجتمع او على اقل
تقدير ستخلق هوة كبيرة بينهم وهذا ما من شانه ان يضع البدين في حالة نفسية
ومزاجية سيئة ومتقلبة على الدوام سرعان ما يغضب او يفرح، ينشط او يخمل.. الخ.
ولهذا فقد قال الحكماء ان العقل السليم في الجسم السليم والذي تعتبر الرشاقة
احدى المظاهر الصحية السليمة. كما لاننسى ما اوصى بها ديننا الاسلامي العظيم
وحث رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وما طبقه ال بيته وصحبه رضي الله
عنهم اجمعين في ضرورة ممارسة الرياضة وعدم الشراهة في الاكل والزهد في وجبات
الطعام الرئيسية ونبذ السمنة.

 

اما بالنسبة لتأثير
البيئة والمناخ والطقس على شخصية الانسان، فان ارتفاع حرارة الجو او انخفاضها
الشديد تتسبب في عرقلة أي مجهود للإنسان سواء كان نشاطا جسديا او ذهنيا، فحتى
امهر لاعبي كرة القدم لن يعطوا ما يتوقع منهم في الاجواء الشديدة البرودة او
السخونة.
 بل
ان اذكى او اشجع البشر قد يتحول على النقيض تماما مما عهده عنه فيما لو تغيرت
بيئته، ومن منا يستطيع ان ينام او يأكل او يفكر او يعمل بإنتاجية عالية في صيف
بلادنا العربية اللاهب، بدون وجود اجهزة التكييف..؟
!!

 

وأخيرا وما دام
جسم الانسان ونشاطه محكوم وبدرجة كبيرة من قبل النشاط الهرموني، فان أي عامل
يتسبب في زيادة او نقصان احدى تلك الهرمونات او عدد معين منها وسواء كان المسبب
طقسا او مناخ او طعاما او شراب او مادة قابلة للامتصاص عبر استنشاقها، فان ذلك
العامل او المسبب سيؤثر على شخصية الانسان وتفكيره وقراراته وسلوكه وان كان
تأثيره ضمني او غير واضح للعيان كنتيجة انية كما هو الحال في تناول عقار
كيميائي ما.

 

وهنا نود ان نطرح
تساؤلا نترك الاجابة عليه للقارئ الكريم، هل يصعب على من ابتكر القنابل
الكيماوية والبيولوجية التي تضع اعضاء الانسان الحيوية ونشاطه الهرموني بوضع
سلبي قاتل، ان يبتكر مادة ما تؤثر تأثيرا سلبيا على هرمونات الانسان بحيث تجعل
منه شخصا متمردا او سلبيا في مجتمعه ومحيطه
..؟!!

 


الهوامش :


1- قد يرى البعض اننا قد تطرقنا الى توضيح موقف الاسلام العظيم من تأثير العنصر
الجيني الوراثي في الحلقة الثالثة المنشورة تحت عنوان (تأثير الجينات الوراثية
في الفكر وطريقة التفكير)، حيث بينا بان القران الكريم قد استخدام عبارة القلب
او القلوب في العديد من المواقع دلالة على ان القلب يشارك الدماغ في التفكير،
وبذلك فقد نتهم بأننا قد حرفنا مضمون تلك الحلقة بل ودراستنا برمتها على نحو ما
يتوافق واعتقادنا الديني كمسلمين، وهنا نود ان نرد على من قد يطلق هكذا تهم
فنقول اننا لم نبين موقف الاسلام العظيم من هذه القضية إلا بعد ان وجدنا بان
العديد من علماء الطب عموما والوراثة خصوصا قد تحدثوا عن وجود تأثير “غريب او
مجهول” للقلب على دماغ الانسان في عملية التفكير، وهو ذات السبب الذي جعلنا
نشير الى بعض ما جاء في كتابات القائد المؤسس احمد ميشيل عفلق رحمه الله واسكنه
فسيح جناته.

 


2- المقصود بمشاكل العرب الاولى ولتميزها عن باقي المشاكل التي تعاني منها
امتنا هي النظرة السلبية التي بات مستشرية في شتى اوساط المجتمع العربي وفي
كافة اقطارهم، ومن صور النظرة السلبية هي ما بات يعرف بجلد الذات والشعور
بالسلبية ذاتيا او الانتقاص من العرق العربي بحد ذاته، والتي تناولناها في
الحلقة السابقة.

 


3- استنادا الى ما جاء به رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فقد عرفنا
العربي على انه من تحدث العربية وامن بانتماء للعرب حبا واحتراما واعتزازا بدون
تعصب وغرور. فليس كل من تكلم العربية فحسب كان عربيا حقا، وليس كل من ولد في
ارض العرب كان عربي حقا، وليس كل من كان دمه وعرقه وجنسه عربيا كان عربي حقا..
انما العربي هو من لا يبغض العرب وهو ما نصت عليه المادة العاشرة في دستور حزب
البعث العربي الاشتراكي حيث جاء فيها ” 
من
كانت لغته عربية، وعاش في الأرض العربية أو تطلع للعيش فيها، وامن بانتسابه إلى
الأمة العربية
 ”.

 


4- ان عمليات العاطفة والتفكير والتي يشترك دماغ الانسان وقلبه في تكوينها قد
تشترك فيها اجزاء اخرى من جسم الانسان 
وذلك
ضمن نظرية ذاكرة الخلية كما جاء في قوله سبحانه وتعالى 
(يَوْمَ
تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا
كَانُوا يَعْمَلُونَ
) النور
24.

 


5- 
وذلك لان الدين يرتبط
ارتباطا وثيقا بالعاطفة والمشاعر والأحاسيس وبالأخلاق والضمير وبالتفكير
والمنطق، وإذا ما تمعنا في الاسلام العظيم وعلى الرغم من كونه ايمان غيبي روحي
فسنجد ان من نعمة الله سبحانه وتعالى ان جعل الدين الاسلامي منسجم مع كل هذه
العوامل وبالأخص مع التفكير المنطقي فهو ليس دين خرافات وأوهام، بل ان من بين
اهم ما يميز الاسلام وسر خلوده هو منطقيته العظيمة التي لم تنحصر في بيان اسباب
وحقيقة وطبيعة المظاهر الكونية والطبيعية فحسب بل في منطقية عباداته وتشريعاته،
ولكن وعلى الرغم من ذلك فكثيرا ما نجد رجال الدين يثيرون العواطف الجياشة في
نفس المسلم على حساب التفكير المنطقي او العلمي السليم، فيحولون الاسلام من دين
روحي فكري عاطفي منطقي يسوده الحب والوئام والاحترام المتبادل حتى مع غير
المؤمنين به ومنسجم ومتوافق مع متطلبات الحياة والتقدم العلمي والحضاري الى
مصدر لبث الكراهية والحقد والانتقام كل ذلك من اجل مصالحهم الدنيوية الشخصية
والسياسية البغيضة.

 


6- 
الدين هنا لا نعني به
الاسلام فحسب بل باقي الاديان السماوية وحتى الغير سماوية.

 


7- للمزيد من المعلومات حول كيفية قيام الحضارة والثقافة وعلاقتهما، راجع الجزء
الخامس من دراستنا هذه والمنشور تحت عنوان 
(أهم
العوامل المؤثرة في صياغة التكوين الفكري والعقائدي للفرد والأمة – العامل
الثقافي).http://rafatali2012.blogspot.com/2012/11/blog-post_3167.html

 


8-
 من الاحداث المأساوية التي
شهدها تاريخ العرب هو ما جاء تحت ذريعة دينية (كالجهاد الذي ادعت به تنظيم
القاعدة وجيش المهدي وفيلق تسعة بدر والذي راح ضحيته عشرات الالاف من المسلمين
سنة وشيعة) او جاء تحت ذريعة سياسية (كثورة 1958 في العراق مع ما صاحبها من عنف
مفرط وصل الى حد سحل جثة نوري السعيد في شوارع بغداد وتقطيعها الى اشلاء
متناثرة) او جاء تحت ذريعة عقائدية (كثورات ما بات يعرف بالربيع العربي وخصوصا
ثورة فبراير في ليبيا والتي لم يكتفي ثوارها بإعدام الاسرى كالزعيم الليبي
الشهيد معمر القذافي ونجله المعتصم بل وصل الامر بهم الى وضع جثثهم في معرض
للزوار الثائرين وعائلاتهم اطفال ونساء وشيوخ ناهيك عن التمثيل بجثث بقية
الشهداء والتشفي بموتهم) او كردات فعل (الثأر العشائري وعمليات الانتقام
الشخصي). كما ان هنالك عددا من الاحداث المأساوية التي لا يصح ان تندرج تحت ما
تقدم من ذرائع كما هو الحال بالنسبة لاستشهاد سيدنا عثمان بن عفان وسيدنا
الحسين بن علي رضي الله عنهم اجمعين.

 


9- من الادلة على كون العربي عاطفي السلوك اكثر من المنطق، هو ما ذكره الدكتور
جواد علي العلي في كتابه (المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام) الطبعة الثانية
1993/الجزء الاول/الفصل السابع/طبيعة العقلية العربية/الصفحة 265 عن المستشرق
هنري لامانس :


“انَ العربي نموذج الديمقراطية، ولكنها ديمقراطية مبالغ فيها الى حد بعيد. 
وان
ثورته على كل سلطة تحاول أن تحدد من حريّته ولو كانت في مصلحته
،
وهذا هو السر الذي يفسر لنا سلسلة الجرائم والخيانات التي شغلت أكبر جزء من
تاريخ العرب..!! وجهل هذا السر هو الذي قاد الأوروبيين في أيامنا هذه إلى كثير
من الأخطاء، وحملهم كثيراً من الضحايا كان يمكنهم الاستغناء عنها، وصعوبة قيادة
العرب وعدم خضوعهم للسلطة هي التي تحول بينهم وبين سيرهم في سبيل الحضارة
الغربية، ويبلغ حب العربي لحريته مبلغاً كبيراً، حتى إذا حاولت ان تحدها أو
تنقص من أطرافها هاج كأنه وحش في قفص، وثار ثورة جنونية لتحطيم أغلاله والعودة
إلى حريته. ولكن العربي من ناحية أخرى مخلص، مطيع لتقاليد قبيلته، كريم يؤدي
واجبات الضيافة والمحالفة في الحروب كما يؤدي واجبات الصداقة مخلصاً في أدائها
بحسب ما رسمه العرف… وعلى العموم، فالذي يظهر لي أن هذه الصفات والخصائص أقرب
أن تعد صفات وخصائص لهذا الطور من النشوء الاجتماعي عامة من أن تعد صفات خاصة
لشعب معين، حتى إذا قر العرب وعاشوا عيشة زراعية مثلاً، تعدلت هذه العقلية “.

 


10- علم الفسيولوجيا هو العلم المتخصص في دراسة وظائف اعضاء الجسم وأجهزته
الحيوية، اما علم النفس الفسيولوجي فهو العلم الذي يدرس العلاقة بين السلوك
والأعضاء من أجل إيجاد تفسير فسيولوجي أو عضوي للسلوك الإنساني.

 


11- 
يختص علم البيئة الطبيعية
بدراسة المظاهر التي لا دخل للإنسان في وجودها او استخدامها كالصحراء والبحار
والمناخ والتضاريس والماء السطحي والجوفي والحياة النباتية والحيوانية.والبيئة
الطبيعية ذات تأثير مباشر وغير مباشر في حياة اية جماعة حية سواء كانت نباتات
او حيوانات وليس البشر فحسب.



http://www.bee2ah.com/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D9%88%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85%D9%87%D8%A7-%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86

 


12-
 من وجهة نظرنا فان قلة
الدراسات الطبية المتعلقة بتأثير الطقس والمناخ والتغذية على سلوك الانسان تعود
لأسباب سياسية وأمنية بحتة، فمعاهد البحوث العسكرية في الولايات المتحدة تحاول
استغلال مثل تلك دراسات لتصميم اسلحة كيماوية وبيولوجية تفتك بجنود العدو
استنادا الى حمضهم النووي دون غيرهم، اي اشبه ما يكون حينما تشمم كلب بوليسي
رائحة احد المطلوبين وتطلقه للبحث عنه. بالإضافة الى العديد من البرامج
التسليحية التي تحاول استغلال الطقس والمناخ والمياه والهواء والأطعمة لنشر
فيروسات معينة تنشر اوبئة قاتلة تفتك بالمزروعات وبالماشية وبالبشر، ولا ننسى
الجهود المضنية التي تبذلها معاهد البحوث العسكرية الامريكية في عسكرة الفضاء
الخارجي كما هو الحال في برنامج الشعاع الازرق.

 


13-
 ان المقصود بجهودنا
الذاتية في الكشف عن تأثير الهرمونات في حياة الانسان،

هو اعتمادنا على ما توفر لنا من معلومات عن الهرمونات في شبكة الانترنت، حيث
قمنا بدمج مضمون عدة مصادر في حديثنا عن الهرمون الواحد.

 


14- الجزء السادس/
الحلقة
الثانية : 
هل للجينات دور
وتأثير في وراثة شخصية الإنسان؟!!



http://rafatali2012.blogspot.com/2012/11/blog-post_126.html

 


15- علماء ألمان يكتشفون المادة التي تتحكم في مزاج الإنسان، انظر المصدر :




http://www.aawsat.com/details.asp?section=4
article=493343issueno=10933#.U2leI6J_25A

 


16- الاوكسيتوسين هرمون الحب، انظر المصدر :




http://ahramdigital.org.eg/articles.aspx?Serial=427129
eid=123

 


17- 
المصدر نفسه.

 


18- 
المصدر نفسه.

 


19- رواه أحمد والترمذي
.

 


20- الاوكسيتوسين هرمون الحب، انظر المصدر :




http://ahramdigital.org.eg/articles.aspx?Serial=427129
eid=123

 


21- علاقة الغذاء بتنمية التفكير السليم والذكاء، انظر المصدر :



http://amal.unlimitedboard.com/t218-topic

 


22- أبحاث تؤكد فوائد النظام الغذائي لمنطقة البحر المتوسط للعقل، انظر المصدر
:



http://real-sciences.com/?p=3647

 


23- الطعام والحالة المزاجية/د. يوسف البدر، انظر المصدر :




http://bafree.net/alhisn/showthread.php?t=42195
pagenumber

 


24- 
تأثير الطقس في حياة
الإنسان وسلوكه، انظر المصدر :



http://www.aleqt.com/2011/01/21/article_494368.html

 


25- 
أثر حرارة الجو على السلوك
العدائي والإجرام، انظر المصدر :


real-sciences.com/?p=3209



https://www.facebook.com/pages/%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9/331102290243972

 


26- 
الحالة النفسية وحالة
الطقس، انظر المصدر :




https://sites.google.com/site/privatepsychology20132
/

 


27- المصدر نفسه.

 


28- المصدر نفسه.

29 - الحبوب المعجزة سلاح هتلر
السري، انظر المصدر :




http://arabic.ruvr.ru/2013_09_03/120654569
/

 


30- المصدر نفسه.

 

ملاحظة : تم
الانتهاء من هذه الحلقة قبل عدة اشهر ولكن تم التريث في نشرها تقديرا للجهود
الاعلامية التي تغطي ثورة ابناء شعبنا العظيم ضد بقايا الاحتلال الامريكي في
الاربعة اشهر الاخيرة، نسال الله لهم النصر والتمكين.

والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته

بغداد الجهاد

2014/5/9

Article source المصدر: http://www.albasrah.net/pages/mod.php?mod=artlapage=../ar_articles_2014/0514/ra2ft8_150514.htm



السكرالسكريعلاج السكرعلاج السكريداء السكرداء
السكريمرض السكرمرض السكريعلاج مرض السكرعلاج مرض السكرياف نتشورالخافض طبيعي
للسكريخافض طبيعي للسكرخافض طبيعي امريكيfnatural
اعراض
مرض السكراعراض مرض السكري
اعراض
السكر
اعراض
السكري
بول
السكر
بول
السكري
داء
السكر
داء
السكري
مرض
السكر
مرض
السكري
السكر السكري علاج
السكر
علاج
السكري
علاج
السكر
علاج
السكري
علاج
مرض السكر
علاج
مرض السكري
علاج
مرض السكر
علاج مرض
السكري
diabetes diabetes
treatment
diabetes
cure
Diabetes
mellitus
diabetes
supplement
TRAITEMENT
DU
DIABÈTE diabetes diabetes
treatment
diabetes
cure
Diabetes
mellitus



TRATAMIENTO DE LA DIABETES
diabetes diabetes
treatment
diabetes
cure
Diabetes
mellitus
la
diabetes mellitus
diabetes
que es
symptomes
du diabetes
symptomes
diabetes
what
is diabetes
السكري علاج
السكر
علاج
السكري
داء
السكر
داء
السكري
مرض
السكر
مرض
السكري
علاج
مرض السكر
علاج
مرض السكري
اف
نتشورال
خافض
طبيعي للسكري
خافض
طبيعي للسكر
diabetes
treatment
diabetes
cure
Diabetes
mellitus
diabetes
supplement
TRAITEMENT
DU DIABÈTE
diabetes diabetes
treatment
diabetes
cure
Diabetes
mellitus


TRATAMIENTO
DE LA DIABETES
diabetes diabetes
treatment
diabetes
cure
Diabetes
mellitus
la
diabetes mellitus
diabetes
que es
symptomes
du diabetes
symptomes
diabetes
what
is diabetes
اسباب
مرض السكر

اسباب
مرض السكري
اعراض
السكر
اعراض
السكري
اعراض
مرض السكر
اعراض
مرض السكري
السكر السكري خافض
امريكي للسكري
خافض
طبيعي للسكري
خافض
طبيعي امريكي
للسكري داء
السكر
داء
السكري
سكر
الحمل
سكري
الحمل
علاج
السكر
علاج
السكري
ماهو
السكر
ماهو
السكري
ماهو
علاج مرض السكري
ماهو
السكري
مرض
السكر
مرض
السكري
خافض
طبيعي للسكر


خافض للسكري
خافض
للسكر
علاج
مرض السكر
علاج
مرض السكري
علاج
السكري خلال 10 ايام
علاج السكري
الجديد
علاج
السكري بالاعشاب
علاج
السكري بالماء
علاج
السكري بالقران
علاج
السكريبالاعشاب الطبيعية
علاج
السكري 2011

علاج السكري 2013

علاج
السكري
علاج السكر

علاج
السكري
علاج السكر

علاج
السكري
علاج السكر

علاج
السكري
علاج السكر

علاج
السكري
علاج السكر

علاج
السكري
علاج السكر

علاج
السكري
علاج السكر

علاج
السكري
علاج السكر

علاج
السكري
علاج السكر

علاج
السكري
علاج السكر

علاج
السكري
علاج السكر

Article source: http://www.fnatural.com/15736.html Article source المصدر: http://www.fnatural.com/15736.html

 

السكر    السكري  علاج السكر  علاج السكري داء السكر داء السكري  مرض السكر   مرض السكري  علاج مرض السكرعلاج مرض السكري         اف نتشورال خافض طبيعي للسكري    خافض طبيعي للسكر  خافض طبيعي امريكي   fnatural 

اعراض مرض السكراعراض مرض السكري اعراض السكر اعراض السكري بول السكر بول السكري داء السكر داء السكري مرض السكر مرض السكري السكر السكري علاج السكر علاج السكري علاج السكر علاج السكري علاج مرض السكر علاج مرض السكري علاج مرض السكر علاج مرض السكري   علاج السكر    علاج السكر  علاج السكر  علاج السكر    علاج السكر     علاج السكر    علاج السكر    علاج السكري    علاج السكري    علاج السكري   علاج السكري    علاج السكري   علاج السكري   علاج السكري

 

diabetes diabetes treatment diabetes cure Diabetes mellitus diabetes supplement TRAITEMENT DU DIABÈTE diabetes diabetes treatment diabetes cure Diabetes mellitus TRATAMIENTO DE LA DIABETES diabetes diabetes treatment diabetes cure Diabetes mellitus la diabetes mellitus diabetes que es symptomes du diabetes symptomes diabetes what is diabetes السكري علاج السكر علاج السكري داء السكر داء السكري مرض السكر مرض السكري علاج مرض السكر علاج مرض السكري اف نتشورال خافض طبيعي للسكري خافض طبيعي للسكر diabetes treatment diabetes cure Diabetes mellitus diabetes supplement TRAITEMENT DU DIABÈTE diabetes diabetes treatment diabetes cure Diabetes mellitus TRATAMIENTO DE LA DIABETES diabetes diabetes treatment diabetes cure Diabetes mellitus la diabetes mellitus diabetes que es symptomes du diabetes symptomes diabetes what is diabetes اسباب مرض السكر اسباب مرض السكري اعراض السكر اعراض السكري اعراض مرض السكر اعراض مرض السكري السكر السكري خافض امريكي للسكري خافض طبيعي للسكري خافض طبيعي امريكي للسكري داء السكر داء السكري سكر الحمل سكري الحمل علاج السكر علاج السكري ماهو السكر ماهو السكري ماهو علاج مرض السكري ماهو السكري مرض السكر مرض السكري خافض طبيعي للسكر خافض للسكري خافض للسكر علاج مرض السكر علاج مرض السكري علاج السكري خلال 10 ايام علاج السكري الجديد علاج السكري بالاعشاب علاج السكري بالماء علاج السكري بالقران علاج السكريبالاعشاب الطبيعية علاج السكري 2011 علاج السكري 2013

علاج السكري علاج السكر

علاج السكري علاج السكر

علاج السكري علاج السكر

علاج السكري علاج السكر

علاج السكري علاج السكر

علاج السكري علاج السكر

علاج السكري علاج السكر

علاج السكري علاج السكر

علاج السكري علاج السكر

علاج السكري علاج السكر

علاج السكري علاج السكر

السمنة ريجيم تنحيف رجيم تمارين obesity الرجيم تخسيس الريجيم انقاص الوزن السعرات الحراريه تمارين رياضيه النحافه دايت ريجيم سريع تخسيس الكرش تمارين بالصور تخسيس البطن تمارين كمال الاجسام تمارين لشد البطن تمارين الصدر حميه تمارين كمال اجسام رجيم اسبوع الحميه علاج النحافه رجيم الماء الرجيم الصحي تخسيس الارداف ريجيم الماء طريقه الرجيم

طرق الرجيم طريقه رجيم ريجيم صحي برنامج رجيم نظام رجيم برنامج للرجيم اكلات رجيم اكلات للرجيم رجيم قاسي حبوب تخسيس افضل ريجيم اسرع رجيم موقع رجيم منتدي رجيم

منتديات رجيم منتدي ريجيم diet weight loss fat loss how to diet what is a diet la weight loss weight loss for loss weight how to loss weight to lose weight lose weight weight lose weight watchers

diet foodslimming weight reduction slimming diet plan lose fat how to lose fat how lose weight fast

السمنة ريجيم تنحيف رجيم تمارين obesity الرجيم تخسيس الريجيم انقاص الوزن السعرات الحراريه تمارين رياضيه النحافه دايت ريجيم سريع تخسيس الكرش تمارين بالصور تخسيس البطن تمارين كمال الاجسام تمارين لشد البطن تمارين الصدر حميه تمارين كمال اجسام رجيم اسبوع الحميه علاج النحافه رجيم الماء الرجيم الصحي تخسيس الارداف ريجيم الماء طريقه الرجيم

طرق الرجيم طريقه رجيم ريجيم صحي برنامج رجيم نظام رجيم برنامج للرجيم اكلات رجيم اكلات للرجيم رجيم قاسي حبوب تخسيس افضل ريجيم اسرع رجيم موقع رجيم منتدي رجيم

منتديات رجيم منتدي ريجيم diet weight loss fat loss how to diet what is a diet la weight loss weight loss for loss weight how to loss weight to lose weight lose weight weight lose weight watchers

diet foodslimming weight reduction slimming diet plan lose fat how to lose fat how lose weight fast

Share Button